وقال ابن يعيش: المعنى: ليكن منك أن تدعي وأدعو، ويروى: وادع على الأمر بحذف اللام (¬١).
الشاهد التاسع والسبعون بعد الألف (¬٢)، (¬٣)
لا تنهَ عن خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مثلَهُ … عارٌ عليك إذا فعلتَ عظيمُ
أقول: قائله هو أبو الأسود الدؤلي، ويقال: الأخطل وليس بصحيح (¬٤)، وحكى أبو عبيد القاسم بن سلام أنه للمتوكل الكناني ثم الليثي (¬٥).
وكذا حكى الأصبهاني -أيضًا- (¬٦)، وذكر بإسناده أن الأخطل قدم الكوفة فنزل على قبيصة بن والق، فقال المتوكل بن عبد الله الليثي لرجل من قومه: انطلق بنا إلى الأخطل نستنشده ونسمع منه، فأتياه فقالا له: أنشدنا يا أبا مالك، فقال: إني لخائر يومي هذا، فقال له المتوكل: أنشدنا أيها الرجل، فو الله لا تنشدني قصيدة إلا أنشدتك مثلها أو أشعر منها، فقال: ومن أنت؟ فقال: أنا المتوكل، قال: ويحك أنشدني من شعرك فأنشده (¬٧):
١ - للعَانِياتِ بذِي المَجَازِ رُسُومُ … فبِبَطنِ مَكَّةَ عَهْدُهُنَّ قَدِيمُ
٢ - فبمِنْحَرِ البُدْنِ المقُلَّدِ مِنْ مِنَى … حِلَلٌ تَلُوحُ كَأنَّهُنَّ نُجُومُ
٣ - لا تنهَ عن خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مثلَهُ … عارٌ عليك إذا فعلتَ عظيمُ
٤ - والْهَمُّ إنْ لم تُمضِهِ لسَبيلهِ … دَاءٌ تَضَمَّنَهُ الضُّلُوعُ قَديمُ
٥ - قدْ يكثر النِّكسُ المقُصِّرُ هِمّةً … ويَقِلُّ مَالُ المَرءِ وهْوَ كَريمُ
وقال ابن يسعون: هذا البيت أعني: "لا تنهَ عن خُلُقٍ" نسبه أبو علي الحاتمي لسابق البربري (¬٨)، والصحيح عندي كونه للمتوكل، أو لأبي الأسود، وهما كنايتان، وقد رأيته في شعر كل واحد منهما إلا أنه لم يثبت في شعر أبي الأسود المشهور عند الرواة.