قوله: "لمضُوفَةٍ" بفتح الميم وضم الضاد المعجمة وسكون الواو وفتح الفاء، قال الأصمعي: هو الأمر الذي يشفق منه، وقال أبو سعيد: هذا البيت يروى على ثلاثة أوجه: على المَضُوفَة، والمضيفة، والمضافة (¬١).
وقال ابن يعيش: المراد من المضوفة هاهنا ما ينزل من حوادث الدهر ونوائب الزمان، أي: إذا جاري دعاني لهذا الأمر شمرت عن ساقي وقمت في نصرته (¬٢)، قوله: "حتى يبلغ الساق"، ويروى: حتى ينصف الساق (¬٣).
الإعراب:
قوله: "وكنت" الواو للعطف إن تقدمه شيء، والضمير المتصل به اسم كان، وخبره قوله: "أشمر، وجعل الجوهري "كان" هاهنا زائدة، وقال: لأنه يخبر عن حاله وليس يخبر بكنت عما مضى من فعله (¬٤)، وفيه نظر؛ لأن "كان" لا تقع زائدة أولًا إذا رفعت الاسم ونصبت الخبر، بل تقع زائدة إذا وقعت حشوًا كما في قوله (¬٥):
........................ … على كان المسومة العراب
قوله: "إذا جاري" تقديره: إذا دعا جاري، فقوله: "جاري": كلام إضافي مرفوع بفعل محذوف يفسره الظاهر، ومفعول "دعا" محذوف تقديره: دعاني، واللام في لِمَضُوفَةٍ تتعلق بـ: "دعا"، قوله: "حتى" للغاية، و "أن" بعدها مضمرة، و "يبلغ" منصوب به [والساق مفعول] (¬٦)، و "مئزري": كلام إضافي فاعل يبلغ، وهذا الكلام كناية عن شدة قيامه واهتمامه في نصرة جاره عند حلول النوائب؛ كما ذكرنا.