على جملة الأمر التي هي قوله: "فطلق" (¬١).
فإن قلت: هل يجوز عطف [النهي على] (¬٢) الأمر؟
قلت: هذا لا خلاف فيه (¬٣)، وإنما الخلاف في عطف الخبر على الإنشاء وفي عكسه، فمنعه أهل المعاني والبيان (¬٤)، ووافقهم على ذلك ابن عصفور وابن مالك (¬٥)، وابن عصفور نقل هذا عن الأكثرين، وأجازه الصفار (¬٦) وجماعة (¬٧).
وأما عطف الاسمية على الفعلية وبالعكس ففيه ثلاثة أقوال: الجواز مطلقًا، والمنع مطلقًا، والثالث قاله أبو علي: إنه يجوز في الواو فقط، وأضعفها القول الثاني (¬٨).
الشاهد الثالث والأربعون (¬٩)، (¬١٠)
مَا أَقْدَرَ اللَّهَ أَنْ يُدْنِي عَلَى شَحَطٍ … مَنْ دَارُهُ الحَزْنُ مِمَّنْ دَارُهُ صُولُ
أقول: قائله هو حُنْدُج بن حُنْدُج المري، وهو من قصيدة لامية، وأولها هو قوله:
١ - فيِ لَيْلِ صُولٍ تنَاهَى العَرْضُ والطُّولُ … كأنما ليلُهُ بالحَشْرِ موصولُ
٢ - لا فَارقَ الصبحُ كفي إِنْ ظَفَرْتَ … بِهِ وَإنْ بدتْ غُرَّةٌ منهُ وتحجيلُ
٣ - لساهرٍ طال في صولٍ تململُهُ … كأنه حيةٌ بالسَّوطِ مقتولُ
٤ - متَى أرى الصبحَ قدْ لاحتْ مخايلُه … والليلُ قدْ مُزِّقتْ عنهُ السرابيلُ
٥ - ليلٌ تحيرَ ما ينحطُّ في جِهَةٍ … كأنهُ فوق متنِ الأرضِ مشكولُ