إلى الله أشْكُو لا إلَى النَّاسِ أَنَّنِي … وَلَيْلَى كِلانَا مُوجَعٌ مات وَاحِدُه
توفي ذو الرمة سنة سبع عشرة ومائة، ولما حضرته الوفاة قال: أنا ابن نصف الهرم، أي ابن أربعين سنة، وأنشد (¬١):
يا قَابِضَ الروح عن نَفْسِي إذا احْتُضِرَتْ … وَغَافِرَ الذَّنْب زَحْزِحْنِي عَنِ النَّارِ
وإنما سمي بذي الرمة لقوله يصف الوتد (¬٢):
١ - لَمْ يُبقِ غيرَ مُثَّلٍ رُكُودٍ … غَيرَ ثَلاثٍ بَاقِيَات سُودِ
٢ - وبَعْدَ مَرْضُوخِ القَفَا مَوْتُودِ … أشْعَثَ بَاقِي رُمَّةِ التَّقْلِيدِ
والرُّمَّةُ بضم الراء وتشديد الميم؛ بَقِيّةُ حَبلٍ خَلِق، ورمت العظام بليت، وقال الجوهري: الرُّمَّم، قطْعَةْ من الحبلِ بَالِيَةٌ، والجمعُ: رُمَمٌ ورِمَامٌ (¬٣)، والبيت المذكور من قصيدة ميمية أولها هو قوله:
١ - أأَنْ تَرَسَّمْتَ مِنْ خَرْقَاءَ مَنْزِلَةً … ماءُ الصَّبَابَةِ مِنْ عَينَيكَ مَسْجُومُ (¬٤)
٢ - كَأَنَهَا بَعْدَ أَحْوَالٍ مَضَينَ لَهَا … بالأَشْيَمَينِ يَمَانٍ فِيهم تَسْهِيمُ
٣ - أَوْدَى بهَا كُلُّ عَرَّاصٍ أَلثَّ بِهَا … وَجَافِلٌ مِنْ عجاجِ الصَّيفِ مَهْجُومُ
٤ - وَدِمْنةً هَيَّجَتْ شوقي معالِمهُا … كَأَنَّهَا بِالْهِدَمْلاتِ الرَّوَاشِيمُ
٥ - مَنَازِلَ الحق إِذْ لا الدَّارُ نازِحِةٌ … بالأَصْفِيَاءِ وَإذْ لا الْعَيشُ مُذْمُومُ
٦ - قَدْ يَتْرُكُ الأَرْحَبِيُّ الوَهْمُ أرْكُبُهَا … كَأَنَّ غَارِبَهُ يَافوخُ مَأْمُومُ (¬٥)
٧ - بَينَ الرَّجَا والرَّجَا مِنْ جَنْبِ وَاصِيَةٍ … يَهْمَاءَ خَابِطُهَا بالخَوْفِ مَعْكُومُ (¬٦)
٨ - لِلْجِنِّ بِاللَّيْلِ في أَرْجَائِهَا زجَلٌ … كَمَا تَنَاوَحَ يوم الريحِ عَيشُومُ