ويحتمل أن يكون "إياه" مفعول فعل مقدر حذف فانفصل، والتقدير: وكونُكَ تَفْعَلُه (¬١)، وقوله: "عليك" يتَعَلَّقُ بيسير.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "وكونك إياه"؛ حيث أعمل فيه مصدر كان كعمل كان، وفيه دلالة أيضًا على أن الأفعال الناقصة لها مصدر كغيرها من الأفعال (¬٢).
الشاهد الثالث والتسعون بعد المائة (¬٣)، (¬٤)
وَمَا كُل مَنْ يُبْدِي الْبَشَاشَةَ كَائِنًا … أَخَاكَ إِذَا لَم تُلْفِهِ لَكَ مُنْجِدَا
أقول: هو -أيضًا- من الطويل.
قوله: "بيدي": من الإبداء وهو الإظهار، "والبشاشة" بفتح الباء الموحدة؛ مصدر بششت -بكسر العين أبش بفتحها؛ وهي طلاقة الوجه. قوله: "إذا لم تلفه" بضم التاء المثناة من فوق، وسكون اللام، وكسر الفاء، أي: إذا لم تجده، من قولك: ألفيت الشيء إذا وجدته، قال الله تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ [يوسف: ٢٥] أي: وجداه، قوله: "منجدًا": من أنجده إذا أعانه.
والمعنى: لا يكون من يبدي البشاشة إليك أخاك إذا لم تجده معينًا لك في مهماتك.
الإعراب:
قوله: "وما كل" أي: وليس كل من يبدي، فقوله: "كل من": اسم ما، وخبره قوله: "كائنًا"، و "من" موصولة و "يبدي البشاشة": صلته، قوله: "أخاك": خبر "كائنًا" واسمه مستتر فيه، قوله: "إذا لم تلفه" الضمير المنصوب فيه يرجع إلى "من"، قوله: "منجدًا": حال من الضمير المذكور، وقوله: "لك" يتعلق بقوله: "منجدًا".