أو ها هنا بمعنى الواو التي لمطلق الجمع، والدليل عليه أنَّه روي: ونصفُه بالواو، وهو بالرفع والنصب جميعًا عطفًا على الحمام، قوله: "فقد" يعني: فحسب، وأصله البناء على السكون، وإنما كسر ها هنا للضرورة، وهو مبتدأ خبره محذوف؛ أي: فحسبي ذلك.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "ليتما هذا الحمام" وهو جواز الوجهين فيه؛ أعني: إعمال ليت بعد دخول ما الكافة وإهمالها، وقال ابن الناظم: نظرًا إلى الكف بما، وقال غيره؛ حملًا على أخواتها وهو الصواب؛ لأن الكف ناشئ عن زوال الاختصاص ولم يزل فيها فافهم (¬١).
الشاهد التاسع والسبعون بعد المائتين (¬٢)، (¬٣)
إنَّ الرَّبيعَ الجَوْدَ والخَريفَا … يَدَا أبي العَبَّاسِ والصُّيُوفا
أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج الراجز.
وهو من الرجز المسدس.
قوله: "الجَوْد" بفتح الجيم وسكون الواو وفي آخره قال مهملة؛ وهو المطر الغزير، ويروى: الجون -بالنُّون موضع الدال، والمراد به [السحابة] (¬٤) السوداء؛ لأن سواد السحاب دليل كرة حمله الماء، والمراد بالربيع والخريف والصيوف أمطارهن، وفي البيت قلب أو عكس؛ إذ الأصل أن يقال: إن يدي أبي العباس الرَّبيع والخريف والصيوف، فقلب اللفظ والإعراب حين اضطر أو عكس التشبيه مبالغة؛ كقول ذي الرمة (¬٥):