كَأَن دَنَانِيرًا عَلَى قَسَمَاتِهِم … وإنْ كَانَ قدْ شَفَّ الوُجُوهَ لِقَاءُ
وان شئت جعلته من القسامي، وهو الذي يطوي الثياب، قال رؤبة (¬١):
طي القسامي برود العصاب
وإن شئت جعلته من القسم وهو ما وقع في قلبك وظننته ولا أصل له، قال عدي (¬٢) بن زيد (¬٣):
ظُنَّةٌ شُبهَتْ فأَمْكَنَهَا القسم … فَعَداهُ والخبِيرُ خَبِيرُ
وان شئت جعلته من قاسمته: حالفته؛ من القسم في اليمين؛ قال الله ﷿: ﴿قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ﴾ [النمل: ٤٩].
قلتُ: حاصل الكلام: إن مقسم الوجه هو حسن الوجه كأن كل موضع منه أعطى قسمه من الحسن.
قوله: "تعطو" أي: تتناول وتأخذ لترعى؛ من عطا يعطو عطوًّا؛ وكأنه ضمنه معنى تميل؛ أي: تميل في مرعاها إلى كذا؛ فلذلك عداه بإلى، وقال ابن يعيش (¬٤): العاطية: التي تتناول أطراف الشجر مرتعية (¬٥).
قوله: "إلى وارق السلم" الوارق -بكسر الراء بمعنى المورق، وهو نادر؛ إذ فعله أورق ومثله: أينع فهو يانع، يقال: ورقت الشجرة وأورقت إذا خرج ورقها، وأورق أكثر، ["والسلَم"] (¬٦) بفتحتين؛ شجر من شجر العضاة، الواحدة سلمة، وبه سمي بعض الناس، ويروى: تعطو إلى ناضر السلم -بالنون والضاد المعجمة، والناضر: الحسن، يقال: نضر وجهه -بفتح الضاد وضمها وكسرها ثلاث لغات إذا حَسُن، وأراد بالناضر ها هنا الخضرة، شبه هذا المرأة بظبية مخصبة المرعى تتناول أطراف الشجر وترتعيها.