فرس له غبراء، وقيل: اسم جمله، وكذا قاله أبو زيد (¬١).
وكان عثمان - رضي الله تعالى عنه - حَبَسَهُ بالمدينةِ لِفرية افْتَرَاهَا، وذلك أنه استعار كَلْبًا من بعض بني نَهْشَلَ، فلما طلبوه منه امتنع فأخذوه منه قهرًا فغضب ورمى أمَّهُم به، وله في ذلك شعر معروف فاعتقله عثمان - رضي الله تعالى عنه - إلى أن توفي؛ فلذلك قال هذا الشعر.
ومعنى الشطر الثاني: أنه ومركوبه غريبان في المدينة مقيمان بها.
الإعراب:
قوله: "فمن يك" أصله: فمن يكن حذفت النون تخفيفا، و "من": مبتدأ تتضمن معنى الشرط فلذلك دخلت الفاء في خبره وهو قوله: "فإني"، و"يك" فيه ضمير هو اسمه، وخبره قوله: "أمسى بالمدينة"، وأمسى: بمعنى صار، و" رحله ": مرفوع لأنه فاعل أمسى.
قوله: "فإني" الضمير المتصل به اسمه، وخبره محذوف مقدر؛ أي: فإني لغريب، وقيار بها لغريب، ويقال: "لغريب": هو خبر "فإني"، "وقيار": مبتدأ، وخبره محذوف تقديره: وقيار كذلك، فقيار مع خبره المحذوف جملة معطوفة على جملة قوله: "فإني بها لغريب".
وقال الجوهري: رفع قيار على الموضع (¬٢) أي على أنه عطف على محل اسم إن، بنا، على تقدير حذف الخبر من الأول، فيكون قيار معطوفا على محل اسم إن، "ولغريب" المذكور قرينة على لغريب المحذوف من الأول، ويقال: "لغريب" خبر عن الاسمين جميعًا؛ لأن فعيلًا يُخْبَرُ بِهِ عن الواحد فما فوقه؟ نحو: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم: ٤] (¬٣).
ورده شيخ شيخي الخلخالي (¬٤) بأنه لا يكون للاثنين وإن كان يجوز كونه للجميع، وكذلك قال في فعول؛ فقال: لا يقال: رجلان صبور وإن صح في الجمع (¬٥).