قوله: "حدثتموه" على صيغة المجهول بمعنى نبئتموه؛ من التحديث، وهو يقتضي ثلاثة مفاعيل، الأول: الضمير المرفوع القائم مقام الفاعل، والثاني: الضمير المنصوب، والثالث: الجملة وهي قوله: " [له] (¬١) علينا العلاء"، و "العلاء": مبتدأ، "وله": خبره، والضمير يرجع إلى "من"، و "علينا": في محل الرفع على أنه صفة للعلاء، أي: له العلاء الكائن علينا.
فإن قلت: لم لا يجوز أن تكون الجملة حالية؟
قلت: لا يجوز ذلك لأنها هي المحدث بها، ولو كانت حالية لم يكن المحدث بها، فليس المعنى على ذلك.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "حُدثتموه" بمعنى نُبئتموه؛ حيث نصب ثلاثة مفاعيل، وقال ابن الخباز (¬٢): لم أظفر بفعل متعد لثلاثة إلا وهو مبني للمفعول، وهذه الشواهد الخمس على ذلك (¬٣).
قلتُ: قال الزمخشري في قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ﴾ [البقرة: ١٦٧]: إن حسرات مفعول ثالث، وليس فيه بناء للمفعول (¬٤)، والأمر كما قاله؛ لأن الرؤية قلبية، وذلك لأن الأعمال معانٍ فلا تدرك بحاسة البصر فافهم.
الشاهد الرابع والسبعون بعد الثلاثمائة (¬٥)، (¬٦)
وَأَنْتَ أَرَانِي اللَّهُ أمنَعُ عَاصِمٍ … وَأرأَفُ مستَكْفى وَأَسْمَحُ وَاهِبِ
أقول: هو من الطويل، وقبله:
وَكَيفَ أُبَالِي بِالعِدَى ووعِيدِهُم … وَأَخْشَى ملِمَّاتِ الزَّمَانِ الصَّوَائِبِ