الشاهد السادس والتسعون بعد الثلاثمائة (¬١)، (¬٢)
تَزوَّدْتُ مِنْ لَيلَى بتَكلِيمِ سَاعَةٍ … فَمَا زَادَ إلا ضِعْفَ مَا بي كَلَامُها
أقول: قائله هو مجنون بني عامر.
وهو من الطويل.
المعنى: ظاهر.
الإعراب:
قوله: "تزودت": جملة من الفعل والفاعل، وقوله: "بتكليم ساعة": في محل النصب على المفعولية، وإضافة تكليم إلى ساعة من قبيل إضافة: يا سارق الليلة، ولما كان وجود التكليم في ساعة أضيف إليها لأدنى ملابسة، قوله: "من ليلى": يتعلق بقوله: "بتكليم ساعة"، قوله: "فما زاد" الفاء تصلح للتعليل، و "زاد": فعل متعد، وقوله: "كلامها" بالرفع فاعله، والمستثنى المنصوب مفعوله مقدمًا.
الاستشهاد فيه:
حيث احتج [به] (¬٣) البصريون على جواز تقديم المفعول المحصور بإلا على فاعله [وهو] (¬٤) كما في البيت السابق (¬٥)، وقد قيل: لا دليل فيه لجواز أن يكون فاعل زاد ليس قوله: "كلامها"، [بل ضميرًا مستترًا في زاد راجعًا إلى تكليم ساعة، وحينئذ يبقى قوله: "كلامها"، (¬٦) لا رافع له من اللفظ فيحتاج إلى تقدير عامل فيقدر: زاده كلامها، وهذا التأويل مستبعد؛ لأن مثل هذا إنما يحسن إذا كان في الكلام السابق إيهام؛ فيستأنف حينئذ له جملة توضحه، وتقدر تلك الجملة جوابًا لسؤال كما في قوله (¬٧):
ليُبْكِ يَزيدُ ضَارِعٌ لخُصُومةٍ … ..........................
وقد أجيب عن ذلك بأن الفاعل لما لم يكن ظاهرًا؛ بل ضميرًا مستترًا حصل إيهام ما فسوغ السؤال والجواب.