الشاهد السابع والتسعون بعد الثلاثمائة (¬١)، (¬٢)
وهلْ يُنْبِتُ الخطِيّ إِلا وَشِيجُهُ … وَيُغْرَسُ إِلَّا فِي مَنْبِتِها النَّخْلُ
أقول: قائله هو زهير بن أبي سلمى، وهو من قصيدة طويلة من الطويل يمدح بها شيبان بن خارجة، وأولها هو قوله (¬٣):
١ - صَحَا الْقَلْبُ عَنْ سَلْمَى وقد كادَ لَا يَسلو … وأقْفَرَ منْ سلمى التَّعَانِيقُ فالثُّجْلُ
٢ - وقد كنتُ من سلْمَى سنينَ ثمانيا … عَلَى صِيرِ أَمرٍ مَا يَمرُّ ومَا يَحلُو
إلى أن قال:
٣ - سَعَى بعدَهم قومٌ لِكَي يُدركُوهُمُ … فَلَم يَفْعَلُوا ولم يُلامُوا ولم يَأْلُوا
٤ - فمَا كَانَ منْ خيرٍ أَتَوْهُ فَإِنَّمَا … توَارثَهُ آباءُ آبائهم قبلُ
٥ - وهل ينبت ............. … ............................ إلى آخره
١ - قوله: "أقفر": من أقفرت الدار إذا خلت من القفر؛ وهي مفازة لا نبات فيها ولا ماء، ويقال: أرض قفر ومفازة قفر وقفرة -أيضًا- ومقفار، و "التعانيق" بفتح التاء المثناة من فوق والعين المهملة وبعد الألف نون مكسورة ثم ياء آخر الحروف ساكنة ثم قاف، وهو اسم موضع، و"الثجل" بضم الثاء المثلثة وسكون الجيم، وهي الأودية.
٢ - قوله: "على صير" بكسر الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء المعنى: على منتهى أمر وصيرورته، وهو مصدر صار صيرًا وصيرورة، يقال: أنا من حاجتي على سير وعلى صيرورة إذا كان على شرف منها، قوله: "ما يمر" أي: لا يصر فايأس منه ولا يحلو فأرجوه.
٣ - قوله: "سعى بعدهم قوم إلى آخره" معناه: سبقت آباؤهم فلم يدركوهم ولم يلاموا على تقصير ولم يألوا أن يبلغوا آباءهم، قال الأصمعي: ولم يليموا؛ أي: لم يأتوا ما يلامون عليه، ويقال: ألام الرجل أتى ما يلام عليه.