ذلك (¬١) تقريع وتوبيخ يوبّخ به الكافر إذا حصل بين يدي الله تعالى وعاين الحقائق التي كان يكذّب بها في الدنيا.
وإن صحّ (¬٢) عن زيد بن أسلم أن الخطاب في قوله ﴿(لَقَدْ كُنْتَ)﴾ لرسول الله ﷺ فله وجه وهو أنّ الكلام [تمّ] (¬٣) عند قوله ﴿(سائِقٌ وَشَهِيدٌ)﴾ ثم ابتدأ ﴿لَقَدْ كُنْتَ﴾ يا محمد ﴿(فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا)﴾ أي مما أوحينا إليك قبل أن تبعث (¬٤) فتكون الآية مثل قوله (¬٥) ﴿ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلا الْإِيمانُ﴾ الآية.
﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ﴾ أي فبصّرناك ﴿فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ أي فعملك نافذ وهذا الوجه ذكره الزّهراوي، والأول أظهر (¬٦) لأنّ بينه وبين ما قبل الآية وما بعدها تناسبا من حيث أنّ الكلام واحد في شأن الكفّار يوم القيامة وليس فيه إيهام في حق النّبي ﵇ وبه أقول والله الموفق لا ربّ سواه.
[٢٤] ﴿أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ﴾ الآية.
(سي) ذهب كثير من العلماء إلى أن هذا الخطاب من الله تعالى لمالك خازن النّار (¬٧)، وقيل (¬٨): للقرين وحده.