قال الفرّاء (¬١): العرب تخاطب الواحد مخاطبة الاثنين وذلك إذا أرادت تكرير الفعل فتقول: قوما يا رجل أي قم قم، فنابت الألف مناب تكرير الفعل، وأنشد على ذلك قول امرئ القيس (¬٢):
خليليّ مرّا بي على أمّ جندب (¬٣) ...
قال: وإنما خاطب واحدا، واستدلّ على ذلك بقوله:
ألم ترياني كلّما جئت طارقا (¬٤) ...
قال: فكذلك (ألقيا)، ومن هذا أيضا قول الشاعر (¬٥):
فإن تزجراني يا ابن عفان ازدجر ... وإن تدعاني أحم عرضا ممنّعا
ومنه قول الحجّاج: يا حرس اضربا عنقه، وقال منذر بن سعيد وطائفة (¬٦) وارتضاه الزّهراوي: إنّ (ألقيا) على بابه خطاب للسائق والشهيد إذ بشهادته يدخل النار، فكأنّ الشهيد ملقا له في النّار مع السائق، والله أعلم.