لحذيفة: «قم يا نومان» (¬١) وكان نائما ملاطفة له وإشعارا بترك العتب والتأنيب، فقول الله لمحمد ﷺ ﴿يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ﴾ فيه تأنيس وملاطفة ليستشعر أنّه غير عاتب عليه.
والفائدة الثانية: التنبيه لكلّ متزمّل راقد ليله ليتنبّه إلى قيام الليل، وذكر الله ﵎ فيه، لأنّ الاسم المشتقّ من الفعل يشترك فيه مع المخاطب كلّ من عمل بذلك العمل واتّصف بتلك الصفة. فهاتان فائدتان.
وأمّا قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ (¬٢) وكان متدثّرا بثيابه حين فزع من هول الوحي أوّل نزوله وقال: دثّروني دثّروني، فقال له ربّه ﴿يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ (¬٣) ولم يقل يا محمد ولا يا فلان ليستشعر اللّين والملاطفة من ربّه كما تقدّم في المزمل.
وفائدة أخرى في (المدثر) وهي مشاكلة الآية لما بعدها وقد تكون هذه الفائدة أيضا في المزّمّل لقوله ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ أي لا تتزمّل وترقد ودع هذه الحال لما هو أفضل منها وهي في المزّمّل بيّنة.
وأمّا في المدّثّر فوجه المشاكلة بين أوّل الكلام وبين قوله ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ خفي إلا بعد التّأمّل وبعد المعرفة بقوله ﵇: «إنّي أنا النّذير العريان» (¬٤) ومعنى النذير العريان (¬٥) الجاد (¬٦) المشمّر، وكان النذير من العرب إذا اجتهد جرّد