وصاحبي فسألته أن يستخدمني في بعض جنّاته رجوت أن يكون ذلك أصلح لي، فجاء فلم يكد يصل إليه من كثرة غلظ الحجّاب فلما دخل عليه وعرفه وسأله حاجته قال: ألم أكن قاسمتك المال شطرين فما صنعت بمالك؟ قال:
اشتريت به من الله تعالى ما هو خير منه وأبقى. فقال: أإنّك لمن المصدّقين؟ ما أظنّ السّاعة قائمة! وما أراك إلا سفيها وما جزاؤك عندي على [سفاهتك] (¬١) إلا الحرمان [أو ما تدري] (¬٢) ما صنعت أنا بمالي حتى [آل] (¬٣) إلى ما ترى من الثروة وحسن الحال، وذلك أنّي كسبت وسفهت أنت اخرج عني، ثمّ كان من قصة هذا الغنيّ ما ذكره الله تعالى في [القرآن] (¬٤) من الإحاطة بثمره وذهابها أصلا بما أرسل عليها من السماء من الحسبان، وذكر أنّهما الرجلان المذكوران في ﴿وَالصَّافّاتِ»﴾ وهو قوله: ﴿قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ إلى قوله: ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَااءِ الْجَحِيمِ﴾ إلى قوله: ﴿لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ﴾ (¬٥).
(سي) وذكر إبراهيم بن القاسم الكاتب في كتابه في عجائب البلدان أنّ بحيرة تنّيس (¬٦) كانت هاتين الجنتين وكانت لأخوين فباع أحدهما نصيبه من الآخر، وأنفق في طاعة الله حتى عيّره الآخر، وجرت بينهما هذه المحاورة فغرّقهما الله في ليلة، وإياها عنى بهذه الآية (¬٧).