على الدنيا ولا نفاسة (¬١) فيها كما ظنّ بعض المعتزلة، ولا كما قال الحجّاج (¬٢)، روي في مثالبه (¬٣) أنّه لمّا قرأ هذه الآية قال: لقد كان حسودا وتبا لهم فما قدروا النّبوّة حقّ قدرها، وإنّما قال ذلك لأحد ثلاثة أوجه (¬٤):
الأول: أنّ معجزة كلّ نبي إنّما هي من جنس ما يفتخر به أهل ذلك الزمان، ولمّا كانت منافسة أهل زمان سليمان ﵇ بالمال والجاه طلب ملكا فائقا على جميع مملكة سائر ملوك الأرض ليكون ملكه معجزة له.
الثاني: أنّه ﵇ لمّا مرض ثمّ رجع إلى الصّحّة علم أنّ خيرات الدنيا منتقلة عنه بالموت إلى غيره فسأل ربّه ملكا لا ينتقل عنه إلى غيره وهو ملك الدّين.
الثالث: من النّاس من يقول: الاحتراز عن لذّات الدنيا مع القدرة عليها غير ممكن فقال ﵇: (هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي) حتى أنّي مع ذلك الملك العظيم في الدنيا أشتغل بطاعتك بحيث لا ألتفت البتة إلى ذلك الملك ليعلم النّاس أنّ ملك الدنيا لا يمنع من خدمة المولى (¬٥)، والله أعلم.
[٤٣] ﴿وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ.﴾