أمَّا الصحابة رضوان اللَّه عليهم فكانوا يلتزمون بالسُّنَّة في جميع شؤون حياتهم، في العقيدة، والعبادة، والخلق، والسلوك، والحياة الخاصَّة والعامَّة، على المستوى الفردي، وعلى مستوى الأُمَّة، وكانوا يحتكمون إليها.
ومِمَّا ورد في تفسير قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]؛ ما قاله ابن قيم الجوزية: (وقد أجمع الناس على أن الرد إلى اللَّه إلى كتابه، والرد إلى الرسول هو الرد إليه في حياته، وإلى سنته بعد مماته) (١).
وقال بعض المفسرين عن تفسيرها: (ثُمَّ أمر برد كل ما تنازع الناس فيه؛ من أصول الدين وفروعه، إلى اللَّه والرسول؛ أي: إلى كتاب اللَّه وسنة رسوله؛ فإن فيهما الفصل في جميع المسائل الخلافية، إمَّا بصريحهما، أو عمومهما، أو إيماء، أو تنبيه، أو مفهوم، أو عموم معنى، يقاس عليه ما أشبهه) (٢).
وبلغ الأمر بالصحابة رضوان اللَّه عليهم في التأسي بالرسول ﷺ أنَّ أحدهم يقتفي أثره في كل شيء حفظه عنه مِمَّا يفعله ﷺ لم يكن فعله خاصًّا به ﷺ (٣)، تحقيقًا لقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾