مجرد هذا البثّ أو الإيهام لا يكفي تفسيرًا لما جاء به الرسول ﷺ من العلم والحكمة والنبوة.
ومن الناحية التاريخية؛ لم يثبت في كتب التاريخ والسيرة أنَّ أحدًا من قوم الرسول ﷺ أثار هذا الاحتجاج مع قوته لو وقع بالفعل، وإذ لم يحتج به المشركون مع شدّة عدائهم للرسول ﷺ وحاجتهم لمثل هذه الحجة كان ذلك دليلًا على إسقاط هذه الحجّة (١).
ومن ناحية أخرى فإنَّ حادثة ملاقاة الرسول ﷺ للراهب (بحيرى)، قد أثير حولها كثيرٌ من التساؤلات والتشكيك في سندها التاريخي (٢)، مِمَّا دعا المستشرق (هوارت) إلى القول: (لا تسمح النصوص العربية التي عشر عليها، ونشرت وبحثت منذ ذلك الوقت بأن نرى في الدور المسند إلى هذا الراهب السوري إلَّا مجرد قصة من نسج الخيال) (٣).
ولو صحت قصة الراهب (بحيرى) كما وردت في المصادر الإسلاميَّة فإنها حجة لنبوة محمد ﷺ ورسالته وليست ضدها كما فسرها بعض المستشرقين؛ لأن ما تفوه به الراهب (بحيرى) مجرد بشارة بنبوة الرسول