هي الوحيدة التي تتجلَّى فيها العالميَّة؛ لأنها تؤمن بجميع الرسالات وتقر بجميع الأنبياء والمرسلين، وتؤمن بما أنزل على محمد ﷺ وما أنزل على جميع أنبياء اللَّه ورسله ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٨٤].
ثانيًا: وأمَّا في السنة النبوية: فقد وردت أحاديث كثيرة تبين عموم رسالته ﷺ وشمولها وعالميتها، منها الآتي:
أ- قوله ﷺ: "أُعطيتُ خمسًا لم يعطهنَّ أحد من قبلي: نصرتُ بالرعب مسيرة شهر، وجعلت في الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيُّما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت في المغانم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيتُ الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثتُ إلى الناس عامَّة" (١).
والشاهد في هذا الحديث قوله ﷺ: "وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثتُ إلى الناس عامَّة" حيث أخبر ﷺ أنَّ مِمَّا خصَّه اللَّه به دون سائر المرسلين كونه بعث برسالة عامَّة لجميع الناس؛ لذلك فإنَّ من أهم خصائص تميُّز الأمَّة الإسلاميَّة العالميَّة في الخطاب إلى جميع الناس.
ب- وقال ﷺ: "والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأُمَّة، يهودي، ولا نصراني، ثُمَّ يموت ولم يؤمن بالذي أُرسلتُ به إلَّا كان من أصحاب النار" (٢).