والشاهد من هذا الحديث برواياته المختلفة أنَّ الأُمَّة الإسلاميَّة لا تقصر على قوميَّة بعينها، وإنَّما هي أُمَّة متميّزة، ومن أهم خصائص تميُّزها عالميتها، وأن هذه العالمية تمتد إلى اليهود والنصارى، ولا يسعهم الخروج عنها لكونهم أهل كتاب، وإنَّما دخلوا في عموم خطاب الإسلام، فهم ابتداءً من أمة الدعوة باعتبارهم مقصودين بدعوة الإسلام (١)، وفي هذا دلالة واضحة على عالمية الأُمَّة الإسلاميَّة.
ج- وبالنظر إلى سيرة الرسول ﷺ يلحظ أنَّ عموم رسالته ﷺ وعالميتها واضح من وقت مبكر ومن الأدلة على ذلك ما تفوه به ﷺ حين الجهر بالدعوة، فقد ورد في مصادر السيرة أنه ﷺ حينما أمر بالجهر بالدعوة، ونزل عليه قول اللَّه: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ [الحجر: ٩٤] جمع قومه وقال: "الحمد للَّه أحمده وأستعينه وأومن به وأتوكل عليه وأشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له" ثُمَّ قال: "إنَّ الرائد لا يكذبُ أهله، واللَّه لو كذبت الناس جميعًا ما كذبتكم ولو غررت الناس ما غررتكم، واللَّه الذي لا إله إلَّا هو إني لرسول اللَّه إليكم خاصَّة وإلى الناس كافَّة. . . " (٢).
د- وأخبر ﷺ بأنَّه مرسل إلى الناس كافَّة بل إلى الثقلين، وهو ما تواترت به أخبار السيرة، وعن ذلك يقول ابن تيمية: (فإنَّه قد علم بالاضطرار من دين الإسلام: أن رسالة محمد بن عبد اللَّه ﷺ لجميع