واحد (١)، ولم يلتزم الكسائي ذلك؛ لأن الاقتران بإلّا يدل على المعنى، والتوسع عند وضوح المعنى أولى من التضييق مع أحد الاستعمالين، واعتبر ابن الأنباري تأخر المقرون بإلّا لفظا أو تقديرا، فأجاز تقديمه إذا لم يكن مرفوعا؛ لأنه وإن تقدم لفظا مؤخر معنى، ولم يجز تقديمه إذا كان مرفوعا، لأنه إذا تقدم لفظا مقدم معنى، فلزم من تقديمه فوات تأخر المحصور لفظا وتقديرا، وذلك غير جائز (٢)، ويؤيد ما ذهب إليه أبو بكر قول الشاعر:
١٢٧٨ - تزوّدت من ليلى بتكليم ساعة ... فما زاد إلّا ضعف ما بي كلامها (٣)
ومما يجب فيه الخروج عن الأصل أن يكون المرفوع ظاهرا والمنصوب ضمير غير محصور نحو: أكرمك زيد، والثوب كسيه زيد (٥)، فلو قصد حصر المنصوب تأخر؛ وتقدم المرفوع نحو: ما أكرم زيد إلا إياك، والثوب ما كسي زيد إلا إياه، فلو قصد تقدم المنصوب على الفعل اهتماما به لقيل: إياك أكرم زيد، والثوب إياه كسي زيد. -