Lewati ke konten

Kitab: Ma'al Musyakkikin fis-Sunnah · Pengarang: عبد الرحمن الخميسي

Baca halaman 268

  1. الفصل الثالث دحض مطاعن الأغبياء في سنة سيد الأنبياء
  2. الشبهة الخامسة أحاديث طواف النبي ﷺ على نسائه وغيرها تصوِّره شغوفًا بالنساء ومشغولاً بالشهوات

ولو كان الاشتغال بالجنس المباح يزري بمنصبه ﵊ لم يتزوج إحدى عشرة امرأة غير الإماء، ولاكتفى بواحدة. وكيف يكون مزريًا بمنصبه وقد اعتبره ﷺ عبادة يؤجر عليها الرجل؟ ففي الحديث الصحيح عن أبي ذر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ) (¬١).

ومع ذلك فلم يكن الجنس كل همه ﷺ ولا شغله الشاغل، ويدلُّ على ذلك:

١ - أنه ﷺ لم يجمع قبل الهجرة بين اثنتين من النساء قط.

٢ - لم يتزوج ﷺ بكرًا غير عائشة ﵂.

٣ - لما غاضبنه أزواجه ﵅ بسبب النفقة آلى ﷺ منهنَّ جميعًا، وحلف ألا يدخل عليهنَّ شهرًا (¬٢).

فلو كان ليس له ﷺ همٌّ إلا الجنس لما استطاع أن يصبر عنهنَّ شهرًا كاملًا.

ولم يكن حبه ﷺ للنساء يشغله عن واجباته وأعماله الدينية والدنيوية، فهذه عائشة ﵂ تحدِّثنا عما كان يصنع في بيته لما سُلت عن ذلك، فعن الأسود قال: (سَأَلْتُ عَائِشَةَ: مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ -تَعْنِي: خِدْمَةَ أَهْلِهِ- فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ) (¬٣)، يعني: ولم يلتفت إليهنَّ ﵅.

فهل يجوز بعد هذا أن يتهم العلماء الربانيون والمحدِّثون الصادقون بأنهم ينسبون إلى النبي ﷺ روايات غير صحيحة تصوّره أنه شهواني، شغله الشاغل وهمه الأكبر هو النساء؟ سبحانك هذا بهتان عظيم، وزور وحوب كبير!

ثالثًا: أن أنس بن مالك ﵁ ليس الصحابي الوحيد الذي روى طواف النبي ﷺ على نسائه ﵅، بل شاركه في ذلك:

١ - عائشة أم المؤمنين ﵂، وهي واحدة ممن طاف عليهن ﷺ.

٢ - أبو رافع ﵁ مولى النبي ﷺ.

وهذا ما كان يجهله صاحب الرسالة، أو أنه تجاهله عمدًا؛ ليُلبِّس على النَّاس ويقوِّي حجته، وحجته بحمد الله داحضة. وبيان ذلك في الآتي:

- أما حديث عائشة ﵂ فأخرجه الشيخان عن محمد بن المنتشر قال: (سَأَلْتُ عَائِشَةَ، فَذَكَرْتُ لَهَا قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ: مَا أُحِبُّ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَنَا طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ طَافَ فِي نِسَائِهِ، ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا) (¬٤).

وفي رواية عنها ﵂: (كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِمًا يَنْضَخُ طِيبًا) (¬٥).

- وأما حديث أبي رافع ﵁ فأخرجه أبو داود عن أبي رافع ﵁: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَافَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى نِسَائِهِ، يَغْتَسِلُ عِنْدَ هَذِهِ وَعِنْدَ هَذِهِ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلَا تَجْعَلُهُ غُسْلًا وَاحِدًا؟ قَالَ: هَذَا أَزْكَى وَأَطْيَبُ وَأَطْهَرُ) (¬٦).

وقال أبو داود عقب ذكره: «وحديث أنس أصح من هذا» (¬٧).

قلت: وهذه العبارة لا تعني ضعف الحديث عند العلماء، ولهذا سكت عليه ابن حجر لما ذكره في الفتح (¬٨)، مما يدلُّ على أن أقل درجاته عنده أنه حسن، كما هو معروف من منهجه.

وبهذا يتضح: عدم انفراد أنس ﵁ بهذا الخبر، وأنه يمكن أن يكون تلقاه عن عائشة ﵂ أو عن النبي ﷺ نفسه. ولا مانع من ذلك، ولا محظور فيه شرعًا؛ لأنه لا يدخل في مسمى الأسرار الزوجية التي يحرم إفشاؤها والتحدُّث بها، وقد دلَّت النصوص على أن ذكر الجماع بمجرده لا يعتبر سرًا من الأسرار الزوجية المنهي عن إفشائها، غير أنه لا ينبغي التحدث به إلا عند الحاجة، فقد جاء في الحديث عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: (إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ ثُمَّ يُكْسِلُ هَلْ عَلَيْهِمَا الْغُسْلُ؟ وَعَائِشَةُ جَالِسَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنِّي لَأَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَا وَهَذِهِ ثُمَّ نَغْتَسِلُ) (¬٩).

Rujukan halaman ini: مع المشككين في السنة، ص 268 (SanadKitab #169, hlm. urut 284)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.