قراء الكتب من اليهود والنصارى قد حرفوا وبدلوا ولا سبيل لنا إلى العلم بما هو صحيح منه، وأن ما يحكونه عن تلك الكتب هل هو مستقيم؟ فأمرنا بالتوقف فيه، فلا نصدقهم لئلا نكون شركاء معهم فيما حرفوه وبدلوه منه ولا نكذب به، فلعله يكون صحيحا فنكون منكرين لما أمرنا أن نؤمن، ونقول: آمنا بما أنزل الله من كتاب، وعلى هذا كان توقف السلف ﵏، عن بعض ما أشكل عليهم من الأحكام وتعليقهم القول فيه، كما سئل عنه عثمان بن عفان، ﵁، من الجمع بين الأختين من ملك اليمين فقال: أحلتهما آية وحرمتهما آية.
وكما سئل عبدالله بن عمر، عن رجل نذر أن يصوم كل يوم اثنين، فوافق ذلك يوم عيد فقال: أمر الله بالوفاء بالنذر ونهى النبي ﷺ عن صيام يوم العيد، فهذا مذهب من سلك طريق الورع منهم، وإن كان غيرهم قد اجتهدوا