- وفي رواية: «أن أناسا من بني عَمرو بن عوف كان بينهم شيء، فخرج إليهم النبي ﷺ في أناس من أصحابه، يصلح بينهم، فحضرت الصلاة، ولم يأت النبي ﷺ فجاء بلال، فأذن بلال بالصلاة، ولم يأت النبي ﷺ فجاء
⦗٦٧⦘
إلى أَبي بكر، فقال: إن النبي ﷺ حبس، وقد حضرت الصلاة، فهل لك أن تؤم الناس؟ فقال: نعم، إن شئت، فأقام الصلاة، فتقدم أَبو بكر، ثم جاء النبي ﷺ يمشي في الصفوف، حتى قام في الصف الأول، فأخذ الناس بالتصفيح، حتى أكثروا، وكان أَبو بكر لا يكاد يلتفت في الصلاة، فالتفت، فإذا هو بالنبي ﷺ وراءه، فأشار إليه بيده، فأمره يصلي كما هو، فرفع أَبو بكر يده، فحمد الله، ثم رجع القهقرى وراءه، حتى دخل في الصف، وتقدم النبي ﷺ فصلى بالناس، فلما فرغ أقبل على الناس، فقال: يا أيها الناس، ما لكم إذا نابكم شيء في صلاتكم أخذتم بالتصفيح، إنما التصفيح للنساء، من نابه شيء في صلاته فليقل سبحان الله، فإنه لا يسمعه أحد إلا التفت، يا أبا بكر، ما منعك حين أشرت إليك لم تصل بالناس؟ فقال: ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي النبي ﷺ» (¬١).
- وفي رواية: «أتى رسول الله ﷺ آت، فقال: إن بني عَمرو بن عوف قد اقتتلوا، وتراموا بالحجارة، فخرج إليهم رسول الله ﷺ ليصلح بينهم، وحانت الصلاة، فجاء بلال إلى أَبي بكر الصِّدِّيق، ﵁، فقال: أتصلي فأقيم الصلاة؟ قال: نعم، قال: فأقام بلال الصلاة، وتقدم أَبو بكر، فلما دخل في الصلاة، وصف الناس وراءه، جاء رسول الله ﷺ من حيث ذهب، فجعل يتخلل الصفوف، حتى بلغ الصف الأول، ثم وقف، وجعل الناس يصفقون ليؤذنوا أبا بكر برسول الله ﷺ وكان أَبو بكر لا يلتفت في الصلاة، فلما أكثروا عليه التفت، فإذا هو برسول الله ﷺ خلفه مع الناس، فأشار إليه رسول الله ﷺ أن اثبت، فرفع يديه كأنه يدعو، ثم استأخر القهقرى، حتى جاء الصف، فتقدم رسول الله ﷺ فصلى بالناس، فلما فرغ من صلاته، قال رسول الله ﷺ: ما بالكم ونابكم شيء في صلاتكم فجعلتم تصفقون؟ إذا ناب أحدكم شيء في صلاته فليسبح، فإنما التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء، ثم قال لأَبي بكر: لم رفعت يديك؟ ما
⦗٦٨⦘
منعك أن تثبت حين أشرت إليك؟ قال: رفعت يدي لأني حمدت الله على ما رأيت منك، ولم يكن ينبغي لابن أبي قحافة أن يؤم رسول الله ﷺ» (¬٢).