أحدهما: أن رسول الله ﷺ وكلَّه بشَرْي شاة، فاشترى شاتين.
وجواب هذا: أن مثل هذا التصرف جائز؛ لأن فيه ربحًا؛ لأنه وكَّله بشري شاة تساوي دينارًا، فاشترى شاتين تساوي كلُّ شاةٍ دينارًا.
والإشكال الثاني: أنه باع إحدى شاتين من غير أن يكون وكيلًا في البيع، فاختلف في تأويل هذا:
فقيل: هذا بيعٌ بلا إذن، وكان موقوفًا - أي: غيرَ محكوم بصحته وفساده - حتى أذن رسول الله ﷺ، فلمَّا رضي رسول الله ﷺ فقد تبيَّن صحته.
وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي في قوله القديم: أن من باع مال أحد بغير إذن صاحبه فهو موقوفٌ، فإن رضي مالكه به حُكم بصحته، وإن لم يرض حُكم بفساده.
وقال الشافعي على قوله الجديد، وهو الأصح: إنه لا يجوز بيع مال أحدٍ بغير إذنه، وإن رضي المالك بعد ذلك به.
بل تأويل هذا الحديث: أن عروة كان وكيلًا مطلقًا لرسول الله ﷺ في جميع المعاملات من البيع والشَّرْي، فلمَّا كان وكيلًا في جميع ما يبيع ويشتري لرسول الله ﷺ، فيصح بيعه إحدى الشاتين.
* * *
مِنَ الحِسَان:
٢١٥٤ - عن أبي هريرةَ ﵁ رفَعَه قال: "إنّ الله ﷿ يقولُ: أنا ثالثُ الشَّريكَيْنِ ما لمْ يَخُنْ أحدُهما صاحبَه، فإذا خانَهُ خرجْتُ منْ بينِهِما".
قوله: "قال: إن الله ﷿ يقول: أنا ثالث الشريكين"؛ يعني: إن الله تعالى يقول: أنا مع الشريكين أرزقهما وأحفظُ أموالهما وأعطيهما الربح، ما لم يكن