أما لو دفع أرضه بأجرةٍ معلومة من الدراهم والدنانير، فيجوز؛ لأنه لا خطر فيه.
* * *
٢١٩٠ - وعن رافِعٍ قال: كانَ أحدُنا يُكري أرضَهْ فيقول: هذهِ القِطعةُ لي وهذهِ لك، فرُبَّما أخرَجَتْ ذِه ولمْ تُخْرِجْ ذِه، فنهاهُمُ النَّبيُّ ﷺ.
قوله: "كان أحدنا يُكري أرضه فيقول: هذه القطعة لي، وهذه لك، فربما أَخرجتْ ذِهْ، ولم تُخْرِج ذه"؛ يعني: يدفع الرجل أرضه إلى رجل ليزرعه من بذر نفسه، ويقول صاحب الأرض للزرَّاع: ما يخرج من هذه القطعة لي بكِرى أرضي، وما يخرج من الباقي لك، فربما يخرج زرعُ قطعة صاحب الأرض ولم يخرج زرع قطعة صاحب البذر، فيلحق الضرر لصاحب البذر، أو بالعكس، فنهاهم رسول الله ﷺ عن هذه المعاملة.
قوله: "ذه"؛ أي: هذه القطعة.
* * *
٢١٩١ - وعن طاوُسٍ ﵁ قال: إنَّ أعلَمَهُمْ أخبرَني - يعني: ابن عبّاسٍ ﵄ أنَّ النبيَّ ﷺ لمْ ينهَ عنهُ، ولكنْ قالَ: "أنْ يمنحَ أحدُكُمْ أخاهُ خيرٌ لهُ منْ أنْ يأخُذَ عليهِ خَرْجًا معلومًا".
قوله: "إن أعلمهم"؛ أي: إنَّ عبد الله بن عباس الذي هو أعلمُ أهل المدينة، ولعل طاوسًا قال هذا الكلام في وقت لم يَبْقَ مَن هو مثلُ ابن عباس.
قوله: "أن يمنح"؛ أي: أن يُعطي "أحدكم" أرضه "أخاه" بلا أجرة ليزرعها "خيرٌ له من أن يأخذ" أجرة منه.
* * *