يدعوَ فاطمةَ، ولم يُذكَرْ أيضًا: أنه أَذنَ لعليًّ وفاطمةَ أن يَدعُوَا رسولَ الله ﷺ.
فثبت بهذه الدلائل أنَّ معنى الضيافة هنا: أنه صنع طعامًا، وأَرسلَ ذلك الطعامَ إلى بيت عليٍّ ﵁، فلما حصل ذلك الطعامُ في بيت علي، صار ملكًا لعلي وفاطمة ﵄، فلهما أن يَدعُوَا النبيَّ ﷺ.
قولها: "لو دعونا رسول الله ﷺ"، جوابُ (لو) محذوفٌ، وتقديره: لو دعوَنا رسولَ الله ﷺ، لَكان حسنًا، ولَكان خيرًا.
قوله: "عِضَادتَي الباب" هذا تثنية: عِضَادة، وهي عَضُد الباب.
قوله: "فرأى القِرَام"؛ أي: السَّتر.
"مُزوَّقًا"؛ أي: مُزيَّنًا، قال الخطَّابي: كان ذلك القِرَامُ مُزيَّنًا؛ أي: مُنقَّشًا. وقيل: بل لم يكن ذلك السَّترُ مُنقَّشًا, ولكن ضُرِبَ مثلَ حَجَلَةِ العَروس، سُتِرَ به الجدارُ، وهذا شيءٌ فيه رُعونةٌ يُشبهُ أفعالَ الجَبَابرة، فلهذا لم يَدخلْ النبي ﷺ ذلك البيتَ، وهذا تصريحٌ منه ﷺ: أنه لا تُجاب دعوةٌ يكون فيها منكرٌ.
* * *
٢٤٠٣ - عن عبدِ الله بن عمرَ ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "مَنْ دُعي إلى وليمةٍ فلم يُجبْ فقد عَصَى الله ورسولَه، ومن دخلَ على غيرِ دعوةٍ دخلَ سارقًا، وخرجَ مُغِيرًا".
قوله: "ومَن دخل على غير دعوةٍ دخل سارقًا، وخرجَ مُغِيرًا"؛ يعني: مَن دخل ضيافةَ أحدٍ من غير أن يَأذنَ له المُضيفُ في الدخول فكأنه سارقٌ؛ يعني: فكما أنَّ السارقَ آثمٌ في دخول بيت غيره، فكذلك هذا الرجلُ، فإنْ أكلَ من تلك الضيافة شيئًا، أو حملَ منها، فهو كالذي يُغِيرُ؛ أي: يأخذ مال أحدٍ بالغصب. بل لا يجوز للضيف أخذُ الزَّلة (١) إلا إذا عَرف رضا المالك يقينًا بقرينةٍ، فإنْ عَرف