٢٤١١ - عن أبي قِلابةَ، عن أنسٍ ﵁ قال: من السُّنَّةِ إذا تزوَّجَ البكْرَ على امرأتِهِ أقامَ عندَها سبعًا ثم قَسَمَ، وإذا تزوَّجَ الثَّيبَ أقامَ عندَها ثلاثًا ثم قَسَمَ. قال أبو قِلابةَ: ولو شئتُ لقلتُ: إنَّ أنسًا رفعَهُ إلى النبيِّ ﷺ.
قوله: "من السُّنَّة إذا تزوَّج البكر ... " إلى آخره.
فمذهبُ الشافعيِّ ومالكٍ وأحمدَ: أنَّ الرجلُ إذا كانت له زوجةٌ، فتزوَّج جديدةً؛ فإن كانت الجديدةُ بِكرًا، أقام عندها سبعَ ليالٍ وأيامَهنَّ، وإن كانت ثيبًا، أقام عندها ثلاثَ ليالٍ وأيامَهنَّ، وذلك لِتَستأنسَ الجديدةُ بالزوج، وليَحصلَ بينهما انبساطٌ، وإنما فُضلت البكرُ على الثيب؛ لأنَّ استحياءَ البكر أكثرُ، فتحتاج في ارتفاع استحيائها إلى زمانٍ أكثرَ من زمان الثيب.
ومذهبُ أبي حنيفةَ: أنه لا تفضيلَ للجديدة على القديمة، سواءٌ كانت الجديدة بِكرًا أو ثيبًا.
قوله: "ثم قسم"؛ يعني: بعدما فرغَ من سبعِ البكر يَقسِم؛ أي: يُسوِّي بين القديمة والجديدة، وإذا فرغَ من ثلاثِ الثيب يَقسِم بين القديمة والجديدة.
قول أبي قِلابة: "لو شئتُ لَقلتُ: إنَّ أنسًا رفعَه إلى النبيِّ ﷺ" معناه: لم يَقلْ أنسٌ: إني سمعتُ هذا الحديثَ عن رسول الله ﷺ، بل قال: من السُّنَّة، ولكن لو شئتُ لَقلتُ: لم يَقلْ أنسٌ هذا الحديثَ من اجتهاده، بل سمعَه من النبيِّ ﷺ؛ لأني أعتقدُ أنَّه لا يُحدِّث بشيءٍ إلا عن رسول الله ﷺ.
* * *
٢٤١٢ - عن أبي بكرِ بن عبدِ الرَّحمنِ: أنَّ رسولَ الله ﷺ حينَ تزوجَ أمَّ سلمةَ وأصبَحَتْ عندَه قالَ لها: "ليسَ بكِ على أهلِكِ هَوانٌ، إنْ شئتِ سبَّعْتُ عندَكِ وسبَّعْتُ عندَهنَّ، وإنْ شئتِ ثلَّثْتُ عندَكِ ودُرْتُ"، قالت: ثَلِّث. ويُروَى أنَّه قال لها: "للبكْرِ سَبْعٌ وللثَّيبِ ثلاثٌ".