فكان يقسِمُ مِنهنَّ لثمانٍ.
قوله: "قُبض"؛ أي: تُوفِّي وفي نكاحِه تسعُ نسوةٍ.
"يَقسِم"؛ أي: يَبيتُ عند ثمانٍ منهنَّ على التناوب، وإنما قسَمَ لثمانٍ، ولم يَقسِمْ لتسعٍ؛ لأنَّ سَودةَ وَهبَتْ نَوبَتَها من عائشةَ.
* * *
٢٤٠٩ - وعن عائشةَ ﵂: أنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ يسألُ في مرضهِ الذي ماتَ فيهِ: "أينَ أنا غدًا، أينَ أنا غدًا؟ " يريدُ يومَ عائشةَ، فأَذِنَ له أزواجُه أنْ يكونَ حيثُ يشاءُ فكانَ في بيتِ عائشةَ ﵂ حتى ماتَ عندَها.
قوله ﷺ: "أين أنا غدًا؟ "؛ يعني بهذا اللفظ: أين أكونُ غدًا؟ عندَ امرأةٍ أخرى أم عندَ عائشةَ؟ فعلَمَتْ زوجاتُه: أنه يريد أن يكونَ عند عائشةَ قَدْرَ ما يشاء، فكان عند عائشةَ حتى تُوفِّي ﷺ.
والتسويةُ بين النساء في القَسْم لم تكن واجبةً عليه، بل يُسوِّي بينهنَّ تفضُّلًا وكرمًا؛ لقوله ﷿: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: ٥١]؛ يعني: كلُّ زوجةٍ من زوجاتك تريد أن تكونَ معها فلا حرجَ عليك، وكلُّ زوجةٍ لا تريد أن تكونَ معها فلا حرجَ عليك، هذا هو المختار عند الغَزَاليِّ.
والأصحُّ عند مُحيي السُّنَّة: أنَّ القَسْمَ كان واجبًا عليه ﷺ بدليلِ هذا الحديث؛ فإنه لو لم يكنِ القَسْمُ بين النساء عليه واجبًا، لم يَحتجْ إلى إذن نسائه في أن يكونَ عند عائشة ﵂.
* * *