قال الخطَّابي: يُحتمَل أن يكونَ ذلك مُباحًا في العصر الأول؛ أي: في ابتداء الإسلام، ثم نهى النبيُّ ﷺ عن ذلك قبل خروجه من الدنيا، ولم يعلمْ به أبو بكر؛ لأنَّ ذلك لم يحدث في أيامه لقصرِ مدتها، ولاشتغالِه بأمور الدِّين ومحاربة أهل الرِّدة واستصلاحِ أهل الدعوة، ثم بقي الأمرُ على ذلك في عصر عمرَ مدةً من الزمان، ثم نهى عنه عمرُ حين بلغَه ذلك عن رسول الله ﷺ، فانتهَوا عنه.
* * *
٢٥٤١ - عن ابن عمَر ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "مَن أعتَقَ عبدًا ولهُ مالٌ فمالُ العبدِ له إلا أنْ يشترِطَ السيدُ".
قوله: "فمالُ العبدِ له إلا أن يَشترطَ السيدُ"؛ يعني: فمالُ العبد المُعتَقِ للسيد، إلا إذا شرط السيدُ للعبد في إعتاقه.
* * *
٢٥٤٢ - وعن أبي المَلِيحِ، عن أبيه: أنَّ رَجُلًا أعتقَ شِقْصًا مِن غلامٍ فذُكِرَ ذلكَ للنبيِّ ﷺ فقال: "ليسَ للهِ شَريكٌ".
قوله: "ليس لله شريكٌ"؛ يعني: الأَولى أن يُعتقَ جميعَ عبده؛ فإنَّ العتقَ لله سبحانه، فإن أَعتقَ بعضَه وبقي الباقي على الرِّقِّ، فيكون أمرُ سيده نافذًا فيه؛ فهو كشريكٍ له تعالى صُورةً.
* * *
٢٥٤٣ - عن سَفينَةَ قال: كنتُ مَملوكًا لأمِّ سَلَمَةَ فقالتْ: أُعتِقُكَ وأَشتَرِطُ عليكَ أنْ تخدُمَ رسولَ الله ﷺ ما عِشْتَ؟ فقلتُ لها: إنْ لَمْ تَشْتَرِطي عليَّ ما فارقتُ رسولَ الله ﷺ ما عِشتُ، فأعتقَتْني واشترطَتْ عليَّ.