الرجمَ، فأَتَوا بالتوراةِ فنَشَرُوها فوَضَعَ أحدُهم يدَه على آيةِ الرجم، فقرأَ ما قبلَها وما بعدَها، فقال له عبدُ الله بن سَلَام: ارفَعْ يدَكَ فرفَعَ يَدَه، فإذا فيها آيةُ الرجمِ - ويروى: فإذا فيها آيةُ الرَّجمِ تلوحُ - فأَمَر بهما رسولُ الله ﷺ فرُجِما.
قوله: "أن اليهود جاءوا إلى النبي ﷺ فذكروا له أن رجلاً منهم وامرأة زنيا ... " إلى آخره، قال في "شرح السنة": في هذا الحديث دليل على أن الذمي إذا أصاب بالنكاح الذي عقده على اعتقاده يصير محصنًا، وإن أنكحة الشرك يُعطى لها حكم الصحة ولولا ذلك لم يُقروا عليه بعد الإِسلام، ولم يجب الرجم عليهم بالزنا، وإذا كان لها حكم الصحة يحصل بها التحليل، حتى لو طلق امرأته الكتابية ثلاثًا، فنكحت ذميًا وأصابها حَلَّتْ لزوجها المسلم بهذه الإصابة، وكذلك المسلم إذا أصاب زوجته الكتابية يصير محصنًا، حتى لو زنى بعده يجب عليه الرجم، وهو مذهب الشافعي، وتأولوا هذا الحديث على أن النبي ﷺ رجمهما بحكم التوراة، وهذا تأويل غير صحيح؛ لأن الله تعالى قال له: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩]، ولا يجوز أن يظن به ﷺ أنه يتركُ حكمَ كتابه، وأمرَ الله تعالى بأن يحكم به، ويحكم بالمنسوخ، وإنما احتج عليهم بالتوراة استظهارًا.
* * *
٢٦٨٢ - عن أبي هريرةَ ﵁ قال: أتى النبيَّ ﷺ رجلٌ وهو في المسجدِ فناداهُ: يا رسولَ الله! إنِّي زنيتُ، فأَعرضَ عنه النبيُّ ﷺ، فتَنَحَّى لِشقِّ وجههِ الذي أَعرضَ قِبَلَه فقال: إنِّي زنيتُ فأَعرَضَ عنه، فلمَّا شَهِدَ أربعَ شهاداتٍ دعاهُ النبيُّ ﷺ فقالَ: "أَبكَ جنونٌ؟ " قال: لا، فقال: "أَحْصَنْتَ؟ " قال: نعم، يا رسولَ الله، قال: "اذهبُوا بهِ فارجمُوه".