١٢ - باب الفَيْءِ
(باب الفَيْءِ)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٣٠٩٥ - عن مالِكِ بن أَوْسِ بن الحَدَثان قال: قال عمرُ ﵁: إنَّ الله قَدْ خَصَّ رسولَهُ في هذا الفَيءِ بشيءٍ لمِ يُعْطِهِ أَحَدًا غيْرَه، ثم قرأ ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿قَدِيرٌ﴾، فكانتْ هذهِ خالِصَةً لرسولِ الله ﷺ، يُنْفِقُ على أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهم مِنْ هذا المالِ، ثم يأْخُذُ ما بَقيَ فيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مالِ الله.
قوله: "قد خص رسول في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدًا غيره"، (الفيء): ما أخذ المسلمون من مال الكفار من غير حربٍ، مثل الجزية، وما أُخذ منهم من خَراجٍ وعُشْرِ تجارةٍ، ومَن مات منهم ولم يترك وارثًا فمالُه فيءٌ، وما تركه الكفار وهربوا فزعًا من المسلمين، فكلُّ ذلك فيءٌ يخمَّس، فأربعةُ أخماسه كان لرسول الله ﷺ خاصةً ينفق منها على عياله ويجهِّز الجيش ويطعم الأضياف ومَن جاءه لرسالة أو لحاجة، ويقسم خمسه على خمسة أسهم: سهم له ﵊، وسهم لأقربائه من بني هاشم وبني المطلب، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لأبناء السبيل.
فما كان لرسول الله ﷺ بعد وفاته فإنه للأئمة في قول بعض أهل العلم، ويُصرف في مصالح المسلمين في قول الشافعي، وفي قولٍ آخَرَ: يُصرف في جنود الإسلام، وقولُ مالك كالقول الأول للشافعي وقول أبو حنيفة.
قوله: "لم يعطه أحدًا غيره"؛ يعني: لم يعط الله أربعة أخماس الفيء أحدًا غير رسول الله في حياته.