بهذا الكلام: أن الله ذمَّ الشاعرين بقوله: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤]، فهل يجوزُ لنا أن نقول الشعرَ في هجو الكفار أم لا؟
فقال النبي ﷺ: "إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه"، يعني: هَجْوُ المؤمنِ الكفَّارَ جهادُه وكأنما ترمونهم به.
"نَضْح النَّبْل"؛ يعني: إذا هجوتم الكفارَ يشقُّ عليهم هجْوُكم كما يشقُّ عليهم رَمْيُكم إياهم بالنَّبْل.
(النَّضْحُ): الرميُ، تقدير هذا الكلام: لكأنَّما ترمونهم به؛ أي: بالهَجْوِ نَضْحًا مثلَ نَضْحِ النَّبْل؛ أي: رميًا مثلَ رَمْيِ النَّبْل.
* * *
٣٧٣٢ - عن أَبي أُمامَةَ ﵁، عَنِ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: "الحَيَاءُ والعِيُّ شُعبَتانِ مِن الإِيْمانِ، والبَذاءُ والبَيَانُ شُعبَتانِ مِن النِّفاقِ".
قوله: "الحياءُ والعِيُّ شعبتان من الإيمان، والبَذَاءُ والبَيَانُ شعبتان من النفاق".
(العِيُّ): التحيُّر والاحتباسُ في الكلام، وأراد بالعِيِّ هنا: السكوتَ عما فيه إثمٌ من الكلام والشعر، و (البَذَاءُ) خلافُ (الحياء)، و (البيانُ): الفصاحة، أراد بالبيان هنا: ما فيه إثمٌ من الفصاحة، كهَجْوِ أحدٍ أو مَدْحِه بما لا يليقُ بالبشر.
* * *
٣٧٣٣ - عَنْ أَبي ثَعلبَةَ الخُشَنيِّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: "إنَّ أَحَبَّكم إِليَّ وأَقْرَبَكم مِنَّي يَوْمَ القَيامةِ أحاسِنُكُم أَخَلَاقًا، وإِنَّ أَبْغضَكُم إليَّ وأَبْعَدَكم مِنَّي مَسَاوِئُكم أخلَاقًا، الثَّرثَارُونَ المُتشدِّقُونَ المُتَفَيْهِقُونَ".
قوله: "أحاسنُكم"، جمع الأَحْسَن، قوله: (المساوئ): جمع سُوْء،