حَامِلُكَ على وَلَدِ نَاقةٍ"، فَقَالَ: مَا أَصْنَعُ بِوَلَدِ النَّاقَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "وهَلْ تَلِدُ الإبلَ إِلَاّ النُّوقُ؟ ".
قوله: "اسْتَحْمَلَ"؛ أي: طلبَ منه ﷺ أن يحملَه على دابةٍ.
"ما أَصنعُ بولدِ ناقة"، إنما قال الرجلُ هذا الكلامَ؛ لأنه ظنَّ أن رسولَ الله ﷺ يحملُه على ولدٍ صغيرٍ لا يطيقُه، فقال الرجل: ما أصنَعُ بولدِ ناقة؛ يعني: ولدٌ لا يطيقُ أن يَحمِلَني، فقال رسول الله ﷺ:
"وهل تَلِدُ الإبلَ إلا النُّوقُ"؛ يعني: جميع الإبل تَلِدُه النوقُ.
(النوقُ): جمع ناقة، وهي الأنثى من الإبل؛ يعني: جميعُ الإبلِ ولدُ الناقة صغيرًا كان أو كبيرًا؛ يعني: قوله: أحملك على ولد الناقة، أريدُ ولدًا كبيرًا يُطيقَ حملَك، هذا من جملةِ مُزاحهِ ﷺ.
* * *
٣٧٩٦ - ورُوِيَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ لِعَجوزٍ: "إنَّ الجنَّةَ لا يَدْخُلُهَا العُجَّزُ"، فَوَلَّتْ تَبْكِي. قَالَ: "أَخْبرُوها أنَّها لا تَدْخُلُها وَّهَيَ عَجُوزٌ، إنَّ الله تَعَالَى يَقُولُ: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارً﴾ ".
قوله: "لا يَدْخُلُها العُجُز"، (العُجُزُ) - بضم العين والجيم - جمعُ عجوز.
"فولَّتْ تبكي"؛ أي: أعرضَتْ تبكي؛ لأنها ظَنَّتْ أن العجوزَ لا تدخُلُ الجنَّةَ قَطُّ، فقال رسول الله ﷺ: أخبروها بأنها لا تدخلُ الجنةَ في حال كونِها عجوزًا، بل صيَّرَها الله شابةً بِكْرًا، وكذلك جميعُ الإنسان يكونون على سِنِّ مَن له ثلاثون سنة.
قوله تعالى: " ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾ "؛ أي: إنا خَلَقْنا وصَيَّرْنا النساءَ يومَ القيامة