أبكارًا شوابَّ.
* * *
٣٧٩٧ - وعَنْ أَنَسٍ ﵁: أنَّ رَجُلًا مِنَ البَادِيَةِ اسمُهُ: زاهِرُ بن حَرَامٍ كان يَهدِي للنَّبيِّ ﷺ مِنَ البَاديَةِ فيُجَهِّزُهُ رَسُولُ الله ﷺ إِذا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: "إنَّ زاهرًا بادِيتُنا، ونَحْنُ حَاضروُهُ"، وكَانَ النَّبي ﷺ يُحِبُّهُ، وكَانَ دَميْمًا، فَأَتَى النَّبيُّ ﷺ يَوْمًا وهُوَ يَبيعُ مَتاعَهُ، فَاحْتَضَنَهُ مِنْ خَلْفِهِ وَهُوَ لا يُبْصِرُهُ، فقال: أَرْسِلْنِي، مَنْ هَذَا؟ فالْتَفَتَ فَعَرَفَ النَّبيَّ ﷺ، فَجَعَلَ لا يَأْلُو مَا ألْزَقَ ظَهْرَهُ بِصَدْرِ النَّبيِّ ﷺ حِينَ عَرَفَهُ، وجَعَلَ النَّبيُّ ﷺ يَقولُ: "مَنْ يَشْتَري العَبْدَ؟ "، فقالَ: يا رسولَ الله! إذًا والله تَجِدُني كَاسِدًا، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: "لَكِنْ عِنْدَ الله لَسْتَ بِكَاسِدٍ".
قوله: "يُهْدِي"؛ أي: يرسلُ إلى النبي ﷺ من متاع البادية من الرَّياحين والأَدوية.
"فيُجَهِّزُه"؛ أي: يهيئُ أسبابَه؛ أي: يعطيه العِوَضَ من أمتعة البَلَد.
"إنَّ زاهِرًا بادِيَتُنا، ونحن حاضروه"؛ يعني: إن هذا الرجلَ يأتينا من أمتعة البادية بما نُريد، فكأنه بادِيَتُنا، ونحن نُهْدِي ما يريدُ من أمتعة البَلَدِ فكأنَّا بلدٌ له.
"وكان دَميمًا"؛ أي: قبيحَ الوجه.
"فاحتضَنَه"؛ أي: أخذَه "من خَلْفِه".
"فقال"؛ أي: فقال زاهر: "أرْسِلْني"؛ أي: اتْرُكْني.
"لا يألو"؛ أي: لا يُقَصِّرُ، و (لا يألو) معناه: ولا يزال، (ما) في "ما ألْزَقَ": زائدة، (أَلْزَقَ) معناه: أَلْصَقَ.
* * *