٤٠٣٢ - وقال: "عَرَضَ عليَّ رَبي لِيَجْعَلَ لي بَطْحاءَ مَكَّةَ ذَهَبًا، فقلتُ: لا يا رَبِّ! ولكنْ أَشْبَعُ يَوْمًا وأَجُوعُ يومًا، فإذا جُعْتُ تَضَرَّعْتُ إليكَ وذكرتُكَ، وإذا شَبعْتُ حَمِدْتُكَ وشَكَرْتُك".
قوله: "بطحاء مكة"، البطحاء والأبطح: مسيل الماء، ويريد النبي ﷺ ببطحاء مكة: عرصة مكة وصحاريها.
* * *
٤٠٣٣ - عن عبدِ الله بن مِحْصَنٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "مَن أَصْبَحَ منكم آمِنًا في سِرْبه، مُعَافًى في جَسَدِهِ، عِنْدَه قُوتُ يومِهِ، فكأنَّما حِيزَتْ له الدُّنيا بحَذافيرِها"، غريب.
قوله: "آمنًا فَي سِربه"، (السِّرب) بكسر السين: النفس والجماعة؛ يعني: من كانت نفسه آمنةً من شر الأشرار، وأهلُه أيضًا آمنين، "معافى في جسده"؛ أي: صحيحًا بدنُه، سليمًا من العيوب والآفات، "حِيزَ"؛ أي: جُمِعَ.
* * *
٤٠٣٤ - وعن المِقْدَامِ بن مَعْدِ يْكَرِبَ قال: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "ما ملأَ آدميٌّ وِعَاءً شرًّا مِن بَطْنٍ، بحَسْبِ ابن آدَم أُكُلاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فإنْ كانَ لا مَحالةَ، فثُلُثٌ طَعامٌ، وثُلُثٌ شرَابٌ، وثُلُثٌ لِنَفَسِهِ".
قوله: "يقمن صلبه"، (يقمن): ضمير جماعة مؤنَّثٌ يرجع إلى الأُكُلات، وهو من (أقام): إذا حفظ شيئًا عن السقوط.
"الأُكُلات": جمع أُكْلة وهي اللقمة؛ يعني: لا بد للإنسان من قوتٍ يَقُوتُه ويحفظه عن أن يَضعف.