يريد أن كون العين في رأي لا يقتضي أن أكونَ منها على خبر، فإن الله قادر أن يخلق مثلها في عصاك، والعصا لا تكون منها على خبر، وكأنه ادعى بذلك الاستغراقَ وعدم الإحساس، هذا كله لفظه.
والتحقيقُ: أن ابن الصياد كان رجلًا ناقصَ العقل، ويدلُّ عليه قوله مع رسول الله ﷺ: يأتيني صادق وكاذبان، فيدلُّ على أن الغالبَ عليه إلقاءُ الجن الكذب في قلبه، فلا اعتبار بكلامه، وإنما نقل ما سَمِعَ منه؛ ليُعلَمَ أنه كان مخبط العقل، وإن تُكُلِّفَ له تأويلٌ فيمكنُ أن يقال: إن ابن عمر استبعدَ منه كونه غافلًا عن نفور عينه متى كان، فقال ابن الصياد: إن الله سبحانه قادر على أن يجعل العضوَ المتصل بالإنسان غيرَ مشعور به كالمخلوق في غيره، وهو قوله: إن شاء الله خلقها في عصاك.
قوله: "فنخرَ كأشدِّ نخيرِ حمارٍ سمعت"، (النخير): صوت بالأنف، تقول منه: نخر ينخر نخيرًا، و (النُّخَرَة) مثل (الهُمَزة): مقدم أنف الفرس والحمار والخنزير، ذكره في "الصحاح".
يعني: مَدَّ النَّفَسَ في الخيشوم بحيث سمعتُ منه صوتًا منكرًا.
* * *
٤٢٥٤ - عن مُحَمَّدِ بن المُنْكَدِر ﵁ قال: رَأَيتُ جابرَ بن عبدِ الله يَحْلِفُ بالله أنَّ ابن الصَيَّادَ الدَّجَّالُ، قلتُ: تَحلِفُ بالله؟ قال: إنِّي سَمِعْتُ عُمرَ يَحلِفُ على ذلكَ عندَ النَّبيِّ ﷺ، فلمْ يُنكِرْهُ النَّبيُّ ﷺ.
قوله: "يحلفُ على ذلك عندَ النبيَّ ﷺ، فلمْ ينكرُهُ النبيُّ ﷺ"، (ذلك) إشارةٌ إلى قول جابر: إن ابن الصياد هو الدجال، ووجهُ حلفِ عمرَ ﵁ بحضرة النبي ﷺ في أن ابن الصياد هو الدجال، ولم ينكر عليه: أن الدجال معناه: