فإذا ثبت هذا؛ فتسخيرُ السماوات أقوى من تسخير الأرض، فإنه معلومٌ أن تسخيرَ ما هو علويٌّ أقوى من تسخير ما هو سفلي، والله أعلم بالأسرار الإلهية والحكم النبوية.
* * *
٤٢٨٠ - عن عائشة ﵂ قالت: سَأَلْتُ رسولَ الله ﷺ عنْ قولِه ﷿: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾: فأَينَ يكونُ النّاسُ يومئذٍ؟ قالَ: "علَى الصِّراطِ".
قوله: " ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ "، قال في "شرح السنة": يُقالُ: (التبديلُ): تغيير الشيء عن حاله، والإبدالُ: جعل الشيء مكان الآخر.
قال الأزهري: تبديل الأرض: تسيير جبالها، وتفجير أنهارها، وكونها مستوية لا ترى فيها عوجًا ولا أمتًا، وتبديل السماوات بانتشارِ كواكبها، وانفطارِها، وتكويرِ شمسها، وخسوفِ قمرها.
* * *
٤٢٨١ - وقالَ رسولُ الله ﷺ: "الشَّمْسُ والقَمَرُ مُكوَّرانِ يَوْمَ القِيامَةِ".
قوله: "الشمس والقمر مُكوَّران يوم القيامة"، (مكوران)؛ أي: مجموعان وملفوفان.
قال في "شرح السنة": مُكوَّران: من قوله تعالى: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: ١]؛ أي: جُمِعت ولُفَّت، ومنه قوله تعالى: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ﴾ [الزمر: ٥]؛ أي: يدخل هذا هذا، وتكوير العمامة: لفُّها، وقيل: من (كوَّره)؛ أي: ألقاه.
قال في "الصحاح": يقال: طعنه فكوَّره؛ أي: ألقاه مجتمعًا، وأنشد