مِن فقراء أُمتي مِن الناس فقراءُ المهاجرين الذين كانت شُعور رؤوسهم متفرقةً، وثيابُهم دَنِسَةً، بحيث لو خَطَبُوا المتنعِّماتِ من أوليائهن لم يُجَابُوا، ولو دقُّوا الأبوابَ لم يُفتَح لهم، هوانًا.
* * *
٤٣٣٦ - عن زَيْدِ بن أَرْقَمَ قال: كُنَّا مَعَ النَّبيِّ ﷺ فنزَلنا مَنْزِلًا، فقالَ: "ما أنتُمْ جُزْءٌ منْ مِئَةِ ألْفِ جُزءٍ مِمَّنْ يرِدُ عليَّ الحَوْضَ". قيلَ: كمْ كنتُمْ يومئذٍ؟ قال: سبعَ مِئَةٍ أو ثمانِ مِئَةَ.
قوله: "ما أنتم جزءٌ من مئةِ ألفِ جزءٍ ممن يَرِدُ على الحوض": يجوز أن يكون قوله: (جزء) منصوبًا على لغة أهل الحجاز، وهو إعمال (ما) وإجراؤها مجرى (ليس)، ويجوز أن يكون مرفوعًا على لغة بني تميم، ويريد به: كثرة مَن آمَنَ به وصدَّقه من الجن والإنس، ومثل هذه العبارة جاريةٌ في معرض المبالغة.
قوله: "قيل: كم كنتُم يومَئذٍ؟ "، (كم) ها هنا: للاستفهام، ومحلها نصب على خبر (كان) المتقدم، تقدير الكلام: كم رجلًا كنتم؟ أو كم عددًا كنتُم؟
* * *
٤٣٣٨ - عن أنسٍ ﵁ قالَ: سأَلتُ رسُولَ الله ﷺ أنْ يَشْفَعَ لي يَوْمَ القِيامَةِ، فقالَ: "أنا فاعِلٌ". قُلتُ: يا رسُولَ الله! فَأَيْنَ أَطْلُبُكَ؟ قالَ: "اُطلُبنى أوَّلَ ما تطلُبني على الصِّراطِ". قلتُ: فإنْ لمْ ألْقَكَ عَلَى الصِّراطِ؟ قالَ: "فاطلُبني عِنْدَ المِيزانِ. قلتُ: فإنْ لم ألْقَكَ عِنْدَ المِيزانِ؟ قال: "فاطلُبني عِنْدَ الحَوْضِ، فإنَّي لا أُخطِئُ هذَهَ الثلاثَ المَواطِنَ"، غريب.
قوله: "فإني لا أُخطِئُ هذه الثلاث المَوَاطن"، (المواطن) جمع: مَوطن، وهو الموضع، وأصل معنى الموطن: المَشهَد من مشاهد الحرب، قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ﴾ [التوبة: ٢٥].