﴿غُصَّةٍ﴾ فَيذكُرونَ أنَّهمْ كانوا يُجيزونَ الغُصَصَ في الدُّنيا بالشَّرابِ، فيسَتَغيثونَ بالشَّرابِ، فيُرفَعُ إليهِمُ ﴿الْحَمِيمِ﴾ بكلاليبِ الحَديدِ، فإذا دنَتْ منْ وُجُوهِهِمْ شَوَتْ وُجُوهَهُمْ، فإذا دَخَلتْ بُطونَهُمْ قَطَّعَتْ ما في بُطُونِهِمْ، فيقَولونَ: ادْعُوا خَزَنَة جَهَنَّمَ، فيقولون: ﴿أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ [غافر: ٥٠] قالَ: فيقولون: ادْعُوا مالِكًا، فيقولون: ﴿يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: ٧٧] قال: فيُجِيبُهم ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧] "؟
قال الأَعْمَشُ: نُبئْتُ أنَّ بَيْنَ دُعائهِمْ وإجابَةِ مالِكٍ إيّاهُمْ ألفَ عامٍ.
قالَ: "فيقولون: ادْعُوا ربَّكُمْ فلا أَحَدَ خَيْرٌ منْ ربكُمْ، فيقولون: ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (١٠٦) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٦، ١٠٧] قال: فيُجيبُهُمْ ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨] قال: فعندَ ذلكَ يَئِسوا مِنْ كُلِّ خير، وعِنْدَ ذلكَ يأخُذونَ في الزَّفيرِ والحَسْرةِ والوَيْلِ".
ويُروَى هذا مَوْقُوفًا على أبي الدَّرْداءِ.
قوله: "يُلقَى على أهل النار الجوع، فيَعدِل ما هم فيه من العذاب"، الحديث.
(فيَعدِل) من: العِدْل، والعِدل بالكسر: المِثْل، تقول: عندي عِدْلُ غلامِك وعِدْلُ شاتك: إذا كان غلامًا أو شاةً يعدل غلامًا أو شاةً، وإذا أردت قيمتَه من غير جنسه نصبتَ العينَ، ذكره في "الصحاح".
يعني: يصير أهلُ النار يومَ القيامة جائعين، بحيث يكون ألمُ جوعِهم عِدْلَ ألمِ ما يكون عليهم من العذاب.
(الضَّرع) و (الضَّرِيع): يَبيسُ الشِّبْرِق، وهو نبتٌ، ذكره في "الصحاح".
و (الضَّريع) في الآخرة: شَوكٌ من نارٍ أمرُّ من الصَّبرِ، وأنتنُ من الجِيفة،