وأشدُّ حرًّا من النار.
قال المفسرون: فلما نزلت: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ﴾ [الغاشية: ٦] قال المشركون: إن إبلَنا لتَسمَنُ على الضريع، فكذبوا؛ فإن الإبلَ إنما ترعاه ما دام رطبًا، فإذا يبس فلا تأكلُه، فأنزل الله تعالى: ﴿لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي﴾ [الغاشية: ٧]، ذكره الإمام أبو الفتوح العجلي في "تفسيره".
"الغُصَّة" واحدة: الغُصَص، وهي الشَّجَى، وهو ما يَنشَب في الحلق من العظم وغيره.
"الحميم": الماء الحارُّ.
و"الخَزَنة" جمع: خازن، كـ (ضَرَبَة) جمع: ضارب، وهم الملائكة الموكَّلون على النار.
قوله: ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾؛ أي: لِيُمِتْنا ربُّك لنَستريحَ، قَضَى عليه: إذا ماتَ.
قال في "الغريبين"؛ أي: لِيقضِ علينا الموتَ؛ لنَستريحَ، وهو مثل قوله: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ [فاطر: ٣٦]؛ أي: لا يُقضى عليهم الموتُ فيموتوا، ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ [القصص: ١٥]؛ أي: قتلَه.
قوله: "فيقولون: ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾ "، قيل: (الشَّقاوة) بفتح الشين و (الشِّقوة) بكسرها: ما كُتِبَ على الشخص في اللوح المحفوظ.
وقيل: الشِّقوة: الهوى، وقيل: عبارة عن السيئات التي أَوجبت له الشقاوةَ.
﴿فَإِنْ عُدْنَا﴾؛ أي: إلى الكفر والكذب والتكذيب.
﴿فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾؛ أي: لأنفسنا.
"الخَسْء": البُعد؛ أي: ابعُدُوا فيها أذلَّاء، كما يقال للكلب إذا طُرِدَ: اِخْسَأْ.