٩ - باب بدءِ الخَلقِ، وذكرِ الأَنبياءِ ﵈
(باب بدء الخلق)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٤٤٢٢ - عن عِمرانَ بن حُصَينٍ ﵁: أنَّه قال: إنِّي كُنْتُ عِنْدَ النَّبيِّ ﷺ إذْ جاءَهُ قَوْمٌ منْ بني تَميمٍ، فقالَ: "اقبَلُوا البُشْرَى يَا بني تميمٍ". قالوا: بَشَّرتَنا فأَعِطِنا، فَدَخَلَ ناسٌ منْ أهلِ اليَمَنِ، فقالَ: "اقبَلُوا البُشْرَى يا أَهْلَ اليمنِ إذْ لم يَقْبَلْها بنو تميمٍ". قالوا: قبلْنا، جِئْناك لنتَفَقَّهَ في الدِّينِ، ولنَسْأَلكَ عنْ أَوَّلِ هذا الأَمْرِ ما كان؟ قالَ: كانَ الله ولَمْ يكنْ شَيْءٌ قبلَهُ، وكانَ عَرْشُهُ علَى الماءِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ، وكَتَبَ في الذِّكْرِ كلَّ شيءٍ". ثُمَّ أتاني رَجُلٌ فقالَ: يا عِمرانُ! أدْرِكْ ناقَتَكَ فقدْ ذَهَبَتْ، فانطلَقْتُ أَطلُبُها، وايْمُ الله لودِدْتُ أنَّها قد ذَهبَتْ ولمْ أقُمْ".
قوله: "جئناك لنتفقَّه في الدِّين ولنسألَك عن أول هذا الأمر ما كان":
(التفقُّه): طلب الفقه، و (هذا الأمر)؛ أي: هذا الخلق؛ يعني: جئناك لنُحصِّلَ الفقهَ، حتى نصيرَ فقهاء وعلماء في الدِّين، ولنسألَك عما خُلق أولًا قبل خلق السماوات والأرضين.
قال النبي ﷺ في جوابهم: "كان الله، ولم يكن شيءٌ قبلَه، وكان عَرشُه على الماء"؛ يعني: كان الله في الأزل، ولا شيءَ معه ولا قبلَه، فالعالَمُ صَدَرَ عن تعلُّق اختياره القديم بصدوره من غير مادةٍ ولا عدةٍ ولا مدةٍ، فحينَئذٍ فالله ﷾ فاعلٌ مختارٌ يفعل ما يشاء ويختار، فالعَرشُ والماءُ خُلِقا قبلَ خلق السماوات والأرضين.