غَيْرهِمْ فأعْطانِيها، وسَألتُهُ أنْ لا يُذيقَ بَعْضَهُمْ بأْسَ بعْضٍ فمنعَنِيها".
قوله: "إنها صلاةُ رَغْبةٍ ورَهْبةٍ"؛ أي: صلاةٌ فيها رغبة إلى الله تعالى، ورَهْبةٌ؛ أي: خوفٌ منه تعالى؛ يعني: صلاةٌ مشتمِلَةٌ على الخضوع والخشوع، تعليمًا لأمته إذا ظهرَ لهم أمرٌ عظيمٌ وخوفٌ شديدٌ، أو رجاءٌ إلى الله سبحانه، يلتجِئون إلى صلاةِ رغبةٍ ورَهْبةٍ، ليزولَ عنهم ذلك بفضْلِه ورحمته.
ويحصلُ ذلك المطلوبُ بلُطْفِه، وما كانت صلاتُه ﷺ إلا بهذه الكيفية المذكورة؛ يعني: مشتمِلَةً على الخضوع، لكنه أظهرَ عن نفسه الخضوعَ في هذه الصلاة تَلْقِينًا لهم، حتى يعرِفُوا كيفيةَ السؤالِ مِنْ حَضْرَتِه تعالى.
* * *
٤٤٧٦ - عَنْ أَبي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "إنَّ الله ﷿ أَجَارَكُمْ مِنْ ثَلاثِ خِلالٍ: أنْ لا يَدعُوَ عَلَيكُم نبيُّكُم فتَهلِكُوا جَمِيْعًا، وأنْ لا يَظهرَ أَهْلُ البَاطِلِ على أَهْلِ الحَقِّ، وأنْ لا تَجتمِعُوا على ضَلَالةٍ".
قوله "إن الله ﷿ أَجَاركُمْ من ثلاثِ خِلَالٍ"، الحديث.
(أجارَ) إذا حَفِظَ، (الخِلالُ): جمع خَلَّة، بفتح الخاء، وهي الخَصْلةَ؛ يعني: أنَّ الله سبحانه حَفِظَكم من ثلاثِ خِصَالٍ، كرامة لكم، وتعظيمًا لنبيكُم ﷺ.
الأُولى: "أن لا يدعوَ عليكُم نَبيُّكم"؛ يعني محمدًا ﷺ،"فَتْهلَكُوا"؛ أي: فتَهْلَكُوا كلُّكُم، كما دعا الأنبياءُ على أُمَمهم، فهَلَكُوا حين ما آمنوا بهم، وما صدَّقُوا ما أَتَوا به مِن عندِه تعالى.
والثانية: "أن لا يظهرَ أهلُ الباطل على أهلِ الحق"، قيل: ألَاّ يغلِبَ الكُفَّارُ على المُسْلمِين، بصرفهم عما هو حقٌّ؛ يعني: عن الإسلام إلى الكفر، كما فَعَلَ الكُفَّارُ بقوم موسى ﵇ في غيبته بأنْ حَمَلُوهم على عِبادَةِ