العِجْل، قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [التوبة: ٣٣].
والثالثة: "أن لا تَجْتَمِعُوا على ضلالة"، قيل: معناه: لا تَتَّفِقُوا على شيءٍ باطلٍ، فإنكم إذا اتفقتُم على شيءٍ فهو حقٌّ، يقومُ مَقامَ النَّصِّ، ومَنْ خالَفَه فهو على الباطلِ، قال الله تعالى: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] , وفيه دليلٌ على أن إجماعَ الأمة مُتَّبَعٌ في الأحكام الشرعية.
* * *
٤٤٧٧ - وعَنْ عَوْفِ بن مالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "لَنْ يَجْمَعَ الله تعالى على هذِهِ الأُمَّةِ سَيفَيْنِ: سَيفًا مِنْها وسَيفًا مِنْ عدُوَّها".
قوله: "لن يَجْمَعُ الله على هذه الأمةِ سيفين، سيفًا منها وسيفًا من عَدُوِّها"؛ يعني: لا يَجْمَعُ أبدًا على هذه الأمة؛ يعني: الأمةَ المسلمةَ، الذين آمنوا بي وصدَّقُوا ما أَتيتُ به من عندِ الله سبحانه من الآيات = سيفين؛ أي: المحاربةُ العامةُ منهم ومن الكفار؛ يعني: لا يجتمعُ عليهم الكفارُ والمسلمونَ جميعًا بالمحاربة معهم، بل إمَّا أن يحارِبَ بعضُ المسلمين بعضًا، أو يحاربَهم الكُفَّارُ، و (لن) لتأكيد النفي، والمبالغةِ في المستقبل.
* * *
٤٤٧٨ - عَنِ العَبَّاس ﵁: أَنَّه جَاءَ إِلَى النَّبيِّ ﷺ فكأنَّهُ سمِعَ شَيْئًا، فَقَامَ النَّبيُّ ﷺ عَلى المِنْبَرِ فَقَالَ: "مَنْ أَنَا؟ "، فَقَالُوا: أَنْتَ رَسُولُ الله، قَالَ: أَنَا مُحمَّدُ ابن عبدِ الله بن عبدِ المُطَّلِب، إنَّ الله خَلَقَ الخَلْقَ فجَعَلَنِي في خَيْرِهِمْ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ فِرقتَيْنِ فجَعَلَنِي في خَيْرِهِمْ فِرقةً، ثُمَّ جَعَلَهُمْ قَبَائِلَ فجَعَلَنِي في خَيْرِهِمْ