جميعًا، ولم يكن ينظرُ بطرف عينيه كما هو عادة المتكبرين وذَوِي الغَضَب.
قوله: "وأصدق الناسِ لهجةً، وألينُهم عَرِيكةً، وأكرمُهم عشيرةً"، الحديث.
(اللهجَة): طَرَفُ اللِّسان.
و (العَرِيكة): الطبيعة والجانب.
قال ابن الأعرابي: هي شِدَّة النَّفْس.
وقال الخليل: يقال: فلان لينُ العريكة: إذا كان سَلِسًا، لم يكن فيه إباء؛ يعني: إذا سُئِلَ أجاب.
و (العشيرةُ): الصُّحْبة، والعشير: الصاحب.
(البَدِيهة): المفاجأة، يقال: بَدَهْتُه بأمر: إذا فاجَأْته، ذكره في "شرح السنة".
و (الناعت): اسم فاعل مِن (نَعَتَ) إذا وصف.
قال الحافظ أبو موسى: النَّعْتُ: وصفُ الشيءِ بما فيه من حُسْنٍ.
قال الخليل: ولا يقال في المذموم إلا أنْ يتكلَّف مُتَكلِّفٌ، فيقول: نَعْتُ سُوْءٍ، فأما الوصف فيقال فيهما؛ يعني: في المحمود والمذموم، فكل نعتٍ وصفٌ، وليس كل وصفٍ نَعْتًا.
كان رسولُ الله ﷺ أصدقَ الناسِ كلامًا، وأحسنَهم طبعًا وخُلُقًا، وأكرمَهم صحبةً، فمنْ رآه أولَ ما رآه كان يمتلئ قلبهُ مهابةً منه، بحيث ما كان يقدِرُ أن ينظر إليه أُبَّهة وجَمالاً وعَظَمةً ووقارًا، فإذا بسطَه كان له الانبساطُ ببَسْطِه ﷺ، وكان أحبَّ الناسِ إليه، فالحاصلُ أنه ﷺ كان مَجْمَعَ الكَمَالات ومنبعها في الصُّورة والمعنى.
* * *