(في ليلة إِضْحِيَان)؛ أي: مُضيئة مُقْمِرة، يقال: ليلةٌ إِضْحِيَان وإِضْحِيَانة، ويومٌ ضحْيَان، ذكره في "الغريبين".
(جَعَلْتُ)؛ أي: طَفِقْتُ.
قوله: "وعليه حُلَّةٌ حمراء"؛ أي: حُلَّة فيها خطوطٌ حُمْر، كالحِبَرَة وغيرها من الثياب.
قال الخَطَّابي في "المَعَالم": قد نهى رسول الله ﷺ الرِّجَال عن لُبْسِ المُعَصْفَر، وكَرِهَ لهم الحُمْرَة في اللَّباس، فكان ذلك منصرِفًا إلى ما صُبغَ من الثياب بعد النَّسْج، فأما ما صُبغَ غَزْلهُ، ثم نُسِجَ، فغيرُ داخلٍ في النهي.
و (الحُلَل): إنما هي بُرودُ اليمنِ حمرٌ وصفرٌ وخُضْر، وما بين ذلك من الألوان، وهي لا تُصْبَغُ بعد النسج، ولكن يَصْبَغُ الغزلُ، ثم يُتَّخَذُ منه الحُلَل، وهي العَصْب، وسمَّيَ عصبًا؛ لأن غزله يُعْصَب، ثم يُصْبَغ، ثم يُنسَج، هذا كلُّه لفظ الخَطَّابي.
فالخَطَّابي - رحمة الله عليه - أشار بهذا البيان إلى أنَّ تلك الحُلَّةَ التي لَبسَها رسولُ الله ﷺ مما صُبغَ غَزْلُه، ثم نُسِجَ.
* * *
٤٥١٨ - عَنْ أبي هُريرةَ ﵁ قَالَ: ما رأيتُ شيئًا أحسنَ منْ رَسُولِ الله ﷺ كأنَّ الشَّمسَ تَجرِي في وجههِ، وما رأيتُ أحدًا أسرعَ في مَشْيهِ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ كأنَّما الأرضُ تُطْوَى لهُ، إنَّا لَنُجْهِدُ أنفُسَنا، وإنَّه لَغيرُ مُكترِثٍ.
قوله: "إنا لنُجْهِدُ أَنْفُسَنا، وانه لغَيْرُ مُكْتَرِثٍ"، قال في "الصحاح": يقال: جَهَدَ دابَّتَه، وأَجْهَدَها: إذا حملَ عليها في السَّيْر فوق طاقتها.
و (إنه لغير مُكْتَرِثٍ): قيل؛ أي: غيرُ مُسْرعٍ، بحيث تلحَقُه مَشَقَّةٌ.