قوله: "ثم صَبهُ فيها"؛ يعني: ثم صَبَّ الماء الذي مضمض به رسول الله ﷺ، (فيها)؛ أي: في الحديبية.
قوله: "فأَرْوَوا أنفسَهم ورِكَابهم حتى ارتَحلوا"، (الرِّكاب): الإبل التي يسار عليها، الواحدة: راحِلة، ولا واحد لها من لفظها، والجمع: الرَّكب.
و (الارتحال): الذَّهاب؛ يعني: كانوا هم وركابهم يرتَوُون منها مُدَّةَ إقامتهم هنالك.
* * *
٤٥٩٨ - وقَالَ عِمْرانُ بن حُصَيْنٍ ﵁: كُنَّا في سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ، فاشتَكَى إليهِ النَّاسُ مِنَ العَطشِ، فنزَلَ، فدَعا فُلانًا ودَعا عَليًّا فقال: "اذْهَبا فابتَغِيا المَاءَ"، فانطلَقا فلَقِيا امرأةً بينَ مَزادَتَيْنِ - أو سَطيحَتَيْنِ - مِنْ مَاءٍ، فجَاءَا بها إلى النَّبيِّ ﷺ فاستَنْزَلوها عَنْ بَعيرِها، ودَعا النَّبيُّ ﷺ -بإناءٍ ففرَّغَ فيهِ منْ أفواهِ المَزادَتَيْنِ، ونُودِيَ في النَّاسِ: اسْقُوا واسْتَقوا، قال: فشَرِبنا عِطَاشًا أَرْبعينَ رَجُلاً حتَّى رَوِينا، فمَلأْنا كُلَّ قِرْبَةٍ مَعَنا وإِداوَةٍ، وايمُ الله لَقْدْ أُقلِعَ عنها وإنَّهُ لَيُخيَّلُ إلَيْنا أنَّها أَشَدُّ مِلأَةً منها حِينَ ابتَدأَ.
قوله: "فتلقيا امرأة بين مزادتين - أو سطيحتين - من ماء، فجاءا بها إلى النبي ﷺ"، (التلقي): الاستقبال.
قيل: المزادة كالمزود، وهو وعاء يُوضَعُ فيه طعامُ السفر، فالعربُ جعلوا المزادة للماء تفريقًا بين الوِعاءين في الاسم.
قال في "الغريبين": قال ابن الأعرابي: السَّطِيحةُ من المزاد: إذا كانت من جلدين قوبل أحدهما بالآخر، فسُطِحَ عليه.
قوله: "فاستنزلوها عن بعيرها": الهاء تعود إلى (المرأة)؛ يعني: أنزلوها