قوله: "فإنَّ لها ذِمَّة ورَحِمًا، أو: ذمةً وصِهْرًا" قيل: الذمة المراد بها الذَّمام الذي حصل لهم من جهة إبراهيم بن النبي ﷺ من مارِية القِبْطية، فإنها من مصر، وأما الرَّحِم فمن جهة هاجرَ أمِّ إسماعيل صلوات الله عليهما، فإنها أيضًا من مصر، وقيل: الصِّهر مختصٌّ بمارية، والذَّمَّة بهاجر.
قوله: "فإذا رأيتُم رجلين يختصِمان في موضع لَبنة ... " الحديث.
قيل: قد ظهر هذه الخصومة في آخر خلافة عثمان ﵁ حين عَتَبوا عليه ولايةَ عبدِ الله بن سعد بن أبي سَرْح، أخيه من الرَّضَاعة، فكان منهم ما كان، وإنما قال لأبي ذر: (فاخرج منها) شفقةً عليه ونظرًا له، كيلا يتضرَّر من تلك الخصومة التي هي مادَّة الفتن.
وهذا الذي قد أخبر ﷺ قبل وقوعه، وقد وقع = من جملة معجزاته أيضًا ﷺ.
* * *
٤٦٣٢ - عَنْ حُذَيْفَة ﵁، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "في أَصحَابي - وفي رَوِايَةٍ: في أُمَّتِي - اثْنا عَشَرَ مُنافِقًا، لا يَدخُلونَ الجَنَّةَ ولا يَجدونَ رِيحَها حتَّى يَلِجَ الجمَلُ في سَمِّ الخِياطِ، ثَمانِيةٌ منهُم تَكفِيهِم الدُّبَيْلَةُ: سِراجٌ مِنَ النارِ تَظهرُ في أكتافِهِم حتَّى تَنْجُمَ في صُدورِهِم".
قوله: "حتى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمِّ الخِياط"، وَلَج يَلِجُ: إذا دخل، (السَّم): الثقبة، (الخياط) - بكسر الخاء -: الإبرة.
قوله: "ثمانيةٌ منهم تَكْفيهم الدُّبَيلة"، (الدبيلة) في الأصل هي الدَّاهية، وهي مصغَّرة للتكبير، واستعمل في الطاعون وقَرحة متصلِّبة شديدة كانت تظهر في أكتافهم.