قوله: "سِراجٌ من النَّار تظهرُ في أكتافهم حتى تَنْجُمَ في صدورهم"، يقال: نَجَم النَّبتُ يَنْجُم: إذا خرج؛ يعني: تلك القَرحة تظهر في أكتافهم مثل سراجٍ من النار لشدة أَلَمِها وحرقة محلِّها، حتى يَسْرِيَ فيها إلى الصدور ويَهْلَك صاحبُها.
* * *
٤٦٣٣ - عَنْ جَابرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "مَنْ يَصْعَدُ الثَّنِيَّةَ ثَنيَّةَ المُرارِ فإنَّهُ يُحَطُّ عنهُ ما حُطَّ عنْ بني إسْرائيلَ"، فكانَ أوَّلَ مَنْ صَعِدَها خَيْلُنا خَيْلُ بني الخَزْرجَ، ثمَّ تَتامَّ النَّاسُ، فقالَ رَسُولُ الله ﷺ: "وكُلُّكُمْ مَغفورٌ لهُ إِلَاّ صاحِبَ الجَملِ الأحمرِ"، فَأتَيْنَاهُ فقُلنا لهُ: تَعَالَ يَستغفِرْ لكَ رَسُولُ الله ﷺ، فقال: والله لأَنْ أَجِدَ ضَالَّتِي أحبُّ إليَّ منْ أنْ يَستغفِرَ لِي صاحِبُكُم، وكَانَ رَجُلًا يَنشُدُ ضَالَّةً لهُ.
قوله: "مَنْ يَصعَدُ الثنيَّةَ ثنيَّةَ المُرارِ، فإنه يُحَطُّ عنه ما حَطَّ عن بني إسرائيل"، قيل: ثنية المرار - بضم الميم -: عَقَبة منسوبة إلى شجرة مُرّ، يقال لها: المُرار.
قال الحافظ أبو موسى في "المُغيث": هو ما بين مكة والمدينة من طريق الحديبية، قيل: لعلَّ هذه الثنية كان صعودُها شاقًّا على الناس، إما لقُربها من العدو، أو لصعوبة طريقها، فلهذا قال: (يُحَطُّ عنه ما حَطَّ عن بني إسرائيل) حين امتثلوا قوله تعالى: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ [الأعراف: ١٦١].
قوله: "ثم تتامَّ النَّاسُ"؛ أي: صَعِدَ الناسُ الثنيةَ كلُّهم.
* * *
مِنَ الحِسَان:
٤٦٣٤ - عَنْ أَبي مُوْسَى الأَشْعرِيِّ ﵁ قَالَ: خَرَجَ أبو طَالِبٍ إلى الشَّامِ،