تكونَ في أَعْلاهُ"، فلمَّا أَصْبَحْنا خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ إلى مُصَلَاّه فركَعَ ركعَتَيْن ثُمَّ قال: "هلْ حَسِسْتُم فارِسَكُمْ؟ "، فقالَ رَجُلٌ: ما أَحْسَسْنا، فثُوِّبَ بالصَّلاة، فجعَل رَسُولُ الله ﷺ وهو يُصلي يَلْتَفِتُ إلى الشِّعْبِ، حتى إذا قَضَى الصَّلاةَ قال: "أبشِروا فقدْ جاءَ فارِسُكُمْ"، فجعَلْنا نَنْظُرُ إلى خِلالِ الشَّجرِ في الشَّعْبِ، وَإِذَا هوَ قدْ جاءَ حتَّى وَقَفَ على رَسُوِل الله ﷺ فقال: إِنَّي انطلَقْتُ حتَّى كُنْتُ في أَعلَى هذا الشَّعْبِ حَيْثُ أمرَنِي رَسُولُ الله ﷺ، فلمَّا أَصبحْتُ طَلَعتُ الشِّعبَيْنِ كليهما فلم أرَ أَحَدًا، فقالَ لهُ رسولُ الله ﷺ: "هلْ نزلْتَ الليلةَ؟ "، قال: لا، إلَّا مُصَلِّيًا أوْ قَاضيَ حَاجَةٍ، قالَ رَسُولُ الله ﷺ: "فلا عَلَيْكَ أنْ لا تَعمَلَ بَعدَها".
قوله: "فأطْنَبوا السَّيرَ"؛ أي: بالغوا في السير.
قوله: "إني طلعت على جبل كذا، فإذا أنا بِهَوازن على بَكْرة أبيهم بِظُعُنِهم ونَعَمِهم"، يقال: طلَعتُ على القوم؛ أي: أتيتهم، وطَلِعْتُ الجبلَ - بالكسر -؛ أي: عَلَوتُه.
وهَوَازن: قبيلة من قيس، وهو هوازن بن مَنصور بن عِكْرمة بن خَصَفَة بن قيس عَيلان.
ويقال: جاؤوا على بَكْرة أبيهم، للجماعة إذا جاؤوا معًا، ولم يتخلَّف منهم أحد، وليس هناك بَكْرة في الحقيقة، ذكره كله في "الصحاح".
قيل: الظَّعْن: جماعة الرجال والنساء الذين يَظْعُنون؛ يعني: قال الفارس: أتيت الجبل الفلاني، ورأيت قبيلة هوازن بأجمعِهم، كانوا مجتمعين إلى حُنين.
قوله: "هل حَسِسْتُم فارِسَكم؟ "؛ أي: هل أدركتم فارسَكم؟ يريد: أنسَ ابن مَرْثد الذي أرسله رسولُ الله ﷺ ليتفحَّصَ عن حال العدو.
قوله: "فثوِّبَ بالصلاة"؛ أي: أُقيم.
قوله: "فجعَلَ رسولُ الله ﷺ وهو يصلِّي يلتفت إلى الشَّعْب، حتى قضى الصلاة"، (جعل)؛ أي: طَفِق، والواو في (وهو) واو الحال؛ يعني: طَفِقَ